كتاب فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها - (اسم الجزء: 4)
به من الأمور التي يستحي مِن ذِكْرِها، أو يخشى مِن ذِكْرِهَا، أو ما أشبهَ ذلك؛ فلا يحل لك أن تبِّين وتفشي هذا السِّرَّ). (¬١)
لقد فهِمَتْ فاطمةُ - رضي الله عنها - أنه سِرُّ، فامتنعَتْ من إخبار عائشة - رضي الله عنها - به، ولما مات - صلى الله عليه وسلم -، أخبرَتْ بذلك، وقد بوَّب عليه البخاري في «صحيحه» بقوله: باب مَنْ ناجى بين يدي الناس، ومَن لم يُخبِرْ بِسِرِّ صاحبِهِ فإذا مات أخبَرَ بِهِ. (¬٢)
دلَّ ذلك أنَّ هذا السِّرَّ انتهى بموتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن بطال: (وفيه: أنه لا ينبغى إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة على المُسِرِّ، لأن فاطمة لو أخبرت نساءَ النبيِّ ذلك الوقت بما أخبرها به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من قُرب أجله؛ لحَزِنَّ لذلك حُزنَاً شديدَاً، وكذلك لو أخبرتهن أنها سيدة نساء المؤمنين، لَعظُم ذلك عليهن، واشتدَّ حُزنهن، فلما أمِنَت ذلك فاطمة بعد موته؛ أخبرت بذلك). (¬٣)
نقل ابنُ حجر كلامَ ابن بطال ـ السابق ـ وتعقَّبَه، فقال: (قلتُ: أما
---------------
(¬١) «شرح رياض الصالحين» (٤/ ٣٦).
(¬٢) «صحيح البخاري» (ص ١٢١٠)، كتاب الاستئذان، حديث رقم (٦٢٨٥).
(¬٣) «شرح صحيح البخارى» لابن بطال (٩/ ٦١). وانظر: «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» لابن الملقن (٢٩/ ١٤١).