كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)
---
ج:1 ص:189
عنه المرسل الأول فيكون ذلك دليلا على تعدد مخرجه وهذا الثاني أضعف من الأول
والثالث أن لا يوجد شيء مرفوع يوفقه لا مسند ولا مرسل لكن يوجد ما يوافقه من كلام بعض الصحابة فيستدل به على أن للمرسل أصلا صحيحا أيضا لأن الظاهر أن الصحابي إنما أخذ قوله عن النبي
والرابع أن لا يوجد للمرسل ما يوافقه لا مسند ولا مرسل ولا قول صحابي لكنه يوجد عامة أهل العلم على القول به فإنه يدل على أن له أصلا
المرسل المعتضد بالقرائن دون المتصل الصحيح
وبالرغم من صحة المرسل إذا وجدت معه بعض هذه القرائن إلا أن الشافعي -رحمه الله- لا يجعله في منزله المتصل وذلك لورود بعض الاحتمالات عليه كأن يكون أصل المرسل ضعيفا ولو وجد حديث صحيح بمعناه وإن عضده مرسل فيحتمل أن يكون أصلهما واحد وهكذا
موقف الشافعي من مراسيل ابن المسيب
ظاهر كلام الشافعي انه يقبل مراسيل ابن المسيب جميعها ونجد هذا في قوله لا نحفظ لابن المسيب منقطعا إلا وجدنا ما يدل على تسديده وكلام الشافعي - رحمه الله - ليس على إطلاقه إذ أنه يقول بمرسل ابن المسيب إذا احتفت به القرائن التي سبق ذكرها واشتراطها لقبول المرسل ولذلك فإن الشافعي لم يقبل مرسل ابن المسيب في زكاة الفطر مدين من حنطه ولا بمرسله في التولية في الطعام ولا بمرسله في دية المعاهد ولا بمرسله من ضرب أباه فاقتلوه وبذلك يكون كلام الشافعي محمولا على المراسيل المؤيدة بالقرائن أو التي لا معارض لها@