كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)

---
ج:1 ص:190
موقف الشافعي من مراسيل غير ابن المسيب
ولا يقتصر الشافعي على تصحيح مرسل ابن المسيب إذا احتفت به القرائن بل يحكم كذلك بصحة غيره من مراسيل كبار التابعين إذا وجدت الشروط المطلوبة وقد نقل ابن رجب كلاما للبيهقي في هذا أنكر فيه البيهقي على أبي محمد الجويني قوله لا تقوم الحجة بسوى مرسل ابن المسيب وأنكر البيهقي صحة ذلك عن الشافعي قال ابن رجب وكأنه لم يطلع على رواية الربيع عنه التي قدمنا ذكرها
ورواية الربيع عنه قوله في الرهن الصغير كيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعا ولم تقبلوه عن غيره قال لا نحفظ لابن المسيب منقطعا إلا وجدنا ما يدل على تسديده ولا أثر عن أحد عرفناه عنه إلا عن ثقة معروف فمن كان مثل حاله قبلنا منقطعه
وفي رواية الربيع هذه لا يعتد الشافعي بمرسل ابن المسيب فقط بل يؤكد على قبول مرسل من كانت حاله كحال ابن المسيب وهذا يجعل قول الجويني مردودا قال البيهقي وليس الحسن وابن سيرين بدون كثير من التابعين وإن كان بعضهم أقوى مرسلا منهما أو من أحدهما وقد قال الشافعي بمرسل الحسن حين اقترن به ما يعضده في مواضع منها النكاح بلا ولي وفي النهي عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان وقال بمرسل طاوس وعروة وأبي أمامة بن سهل وعطاء بن أبي رباح وعطاء بن يسار وغيرهم من كبار التابعين حين اقترن به ما أكده
وبهذا يكون المرسل عند الشافعي قسمين
1- صحيح محتج به وهو مراسيل كبار التابعين بشرائط مخصوصة ومرسل ابن المسيب وغيره في ذلك سواء@

الصفحة 197