كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)

---
ج:1 ص:195
فيشترط أن يكون الراوي معروفا بالرواية عن المعنعن واشترط أبو الحسن القابسي إدراك الناقل للمنقول عنه إدراكا بينا
وما يهمنا من هذه الآراء اثنان رأي البخاري وابن المديني ورأي الإمام مسلم الذي حرره في مقدمة الصحيح
أما رأي البخاري فيتلخص باشتراط ثبوت اللقاء بين الراوي وشيخه وهذا الرأي استقرأه العلماء من خلال النظر في كتاب البخاري ورأى بعضهم أن هذا الشرط شرط صحة لا يصح الحديث إلا به وهو مقتضى كلام الإمام مسلم في مقدمته ومنهم من يرى أن هذا الشرط هو شرط كتاب لم يلتزمه البخاري في الأحاديث التي صححها خارج كتابه
وأما رأي مسلم فيتلخص باشتراط المعاصرة وهي تساوي إمكان اللقاء ويضاف إليها البراءة من التدليس
وفيما يلي عرض لرأي الإمام مسلم ثم عرض لرأي ابن رجب في هذه المسألة واعتراضه على الإمام مسلم ثم نورد في ختام هذا البحث ما نرجحه ونراه أقرب وأوفق -إن شاء الله-
عرض لرأي الإمام مسلم -رحمه الله-
قال الإمام مسلم -رحمه الله- في مقدمة صحيحة وزعم القائل الذي افتتحنا الكلام على الحكاية عن قوله والإخبار عن سوء رويته أن كل إسناد لحديث فيه فلان عن فلان وقد أحاط العلم بأنهما قد كانا في عصر واحد وجائز أن يكون الحديث الذي روى الراوي عمن روى عنه قد سمعه منه وشافهه به غير أنه لا نعلم له منه سماعا ولم نجد في شيء من الروايات أنهما التقيا قط أو تشافها بحديث أن الحجة لا تقوم عنده بكل خبر جاء هذا المجيء حتى يكون عنده العلم بأنهما قد اجتمعا من دهرهما مرة فصاعدا@

الصفحة 202