كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)

---
ج:1 ص:199
ويواصل ابن رجب عرض أقوال العلماء الذين فتشوا عن السماع ولم يكتفوا بمجرد المعاصرة أو حتى اللقى والرواية ويخلص من هذا العرض بقوله
فدل كلام أحمد وأبي زرعة وأبي حاتم على أن الاتصال لا يثبت إلا بثبوت التصريح بالسماع وهذا أضيق من قول ابن المديني والبخاري فإن المحكى عنهما أحد أمرين إما السماع وإما اللقاء وأحمد ومن تبعه لا بد عندهم من ثبوت السماع
ويقول ابن رجب أيضا اعتبار السماع أيضا لاتصال الحديث هو الذي ذكره ابن عبد البر وحكاه عن العلماء وقوة كلامه تشعر بأنه إجماع منهم وقد تقدم أنه قول الشافعي أيضا
ما يستدل به على عدم ثبوت السماع
وأما الدليل الذي يكشف عدم السماع والاتصال في الرواية فهو كما يقول ابن رجب أحد أمرين
1- أن يروي الراوي عن شيخ من غير أهل بلده ولم يعلم أنه دخل إلى بلده ولا أن الشيخ قدم إلى بلد كان الراوي عنه فيه ومثاله ما نقله مهنا عن أحمد قال لم يسمع زرارة بن أوفى من تميم الداري تميم بالشام وزرارة بصري وقال ابن المديني لم يسمع الحسن من الضحاك بن قيس كان الضحاك يكون بالبوادي
2- أن يروي عمن عاصره أحيانا ولكن لم يثبت عدم لقيه له ثم يدخل أحيانا بينه وبينه واسطة
فهذا يستدل به هؤلاء الأئمة على عدم السماع ومثاله قال أحمد البهي ما أراه سمع من عائشة إنما يروى عن عروة عن عائشة وقال في حديث زائدة@

الصفحة 206