كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)

---
ج:1 ص:204
ولم يكتف العلماء بهذا بل فحصوا السماع للتأكد من عدم دخول الوهم والخطأ على السماع
وابن رجب في رده على الإمام مسلم جمع بين هذه المراتب كلها وساق الأدلة على أن العلماء فتشوا عن اللقاء بين الراوي والمروي عنه ولم يكتفوا به بل فتشوا عن ورود السماع ولم يكتفوا به بل فتشوا عن صحة السماع وعدم دخول الوهم والخطأ عليه
وهذا الذي جاء به ابن رجب ينقض مدعاه في نصرة البخاري وهو يعارض البخاري كما يعارض مسلما فالبخاري لم يشترط السماع الذي هو أخص من اللقاء ولم يشترط البحث في سلامة كل سماع من الوهم والخطأ
ثانيا لم يحدد ابن رجب رأيه في المسألة وبعد عرض طويل مليء بالأمثلة الشواهد لم نعرف مراده بالتحديد هل هو مع اشتراط اللقاء أم مع اشتراط السماع أم مع اشتراط تحقق السماع في كل مسألة وقد أظهر من كلامه أنه أدخل التفتيش عن السماع في أصل الصحة ولا يوافقه أحد من العلماء على ما ذهب إليه وخاصة ألئك الذي كتبوا في المصطلح
ثالثا يستدل ابن رجب على عدم السماع بأمرين ذكرهما عن الإمام أحمد
الأول- أن يكون الراوي ببلد غير بلد المروي عنه ولم يعرف عن أحدهما النقلة إلى بلد الآخر
الثاني- أن يروي الراوي مباشرة عن شيخه ثم يدخل بينه وبينه واسطة
وليس في هذا ما ينصر مذهب ابن رجب لأن الإمام مسلما كذلك يبحث عن اللقاء في مثل هاتين الحالتين لما فيهما من القرينة على انتقاء اللقاء لأن الإمام مسلما يعتبر المعاصرة مع إمكان اللقاء لا مع القرينة على نفي اللقاء
وفي هذا يقول الإمام مسلم فالرواية ثابتة والحجة بها لازمة إلا أن يكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لم يلق الراوي عنه@

الصفحة 211