كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)

---
ج:1 ص:205
ويقول الإمام مسلم كذلك وإنما كان تفقد من تفقد سماع رواة الحديث ممن روى عن رجل ثم روى حديثا عن آخر عنه
ومن هذا كله يتبين لنا أن كلام الإمام مسلم ينصب على إمكان اللقاء العاري عن أية قرينة على خلافه
رابعا إن الأمثلة التي ساقها ابن رجب للتدليل على رأيه لا تصلح للاستدلال لأنها كلها حالات من العنعنة التي قامت القرينة على عدم الاتصال فيها فمثلا المعروف أن لقاء سعيد بن المسيب بعمر -رضي الله عنه- لا يتسع لحجم رواية سعيد عنه وهذا يكفي قرينة على عدم السماع ويدعو إلى التفتيش عنه في كل رواية
وكذلك كل من بحث من السلف عن اللقاء أو السماع إنما بحث لقيام قرينة ترجح جانب الانقطاع على الاتصال وقد ذكرنا القرائن التي توجب التفتيش عن اللقاء أو السماع في الاعتراض الثالث السابق وقلنا أن مذهب مسلم لا يعارض هذا
خامسا وإنني أرى في ختام هذه المناقشة رأي مسلم أسلم وأوجه وأثبت وأنه يتناول أدنى مراتب الاتصال ولا يمنع هذا أن يصنف غيره كتابا فيضيف شرطا كشرط اللقاء أو السماع ولكن هذا الشرط يبقى شرط كتاب لا شرط صحة والله أعلم@

الصفحة 212