كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)

---
ج:1 ص:212
وهذان المثالان يؤكدان أن الإمام أحمد لا يقبل الزيادة مطلقا وإنما يقبلها من أوثق الناس في المروي عنه وهذا يناقض قول بعض الحنابلة الذين قالوا إن أحمد يقبل الزيادة مطلقا واعتمدوا على كلام لأحمد في حديث فوات الحج حيث جاء فيه روايتنا الأولى فيها القضاء فقط والثانية فيها زيادة دم فقال أحمد والزائد أولى أن يؤخذ
اعتراض ابن رجب على أصحابه من الحنابلة الذي قالوا أن أحمد يقبل الزيادة مطلقا
واعتراض ابن رجب على من قال إن أحمد يقبل الزيادة مطلقا ورد الاستدلال السابق فقال وهذا ليس مما نحن فيه فإن مراده أن الصحابة روى بعضهم فيمن يفوته الحج أن عليه القضاء وعن بعضهم أن عليه القضاء مع الدم فأخذ بقول من زاد الدم فإذا روي حديثان مستقلان في حادثة وأحدهما فيه زيادة فإنها تقبل كما لو انفرد الثقة بأصل الحديث وليس هذا من باب زيادة الثقة التي صورتها أن يروي جماعة حديثا واحدا بإسناد واحد ومتن واحد فيزيد بعض الرواة فيه زيادة لم يذكرها بقية الرواة
ونخلص مما سبق أن الزيادة المقبولة هي زيادة المبرز في الحفظ على غيره وهذا أمر اعتباري يختلف من راو إلى آخر فحماد بن سلمة أوثق الناس في ثابت البناني فالزيادة التي ينفرد بها في حديث ثابت مقبولة وأما حماد في غير ثابت ففي حفظه نظر فزيادته في غير ثابت فيها نظر كذلك وكذلك كل راو من الرواة فإنه مختص برجل يروي عنه فيضبط أحاديثه أكثر من غيره فزيادة هذا الراوي مقبولة
زيادة الثقة في الإسناد
وزيادة الثقة في الإسناد فرع من زيادة الثقة بشكل عام ولبيان معنى هذا النوع من الزيادة نمثل لها بمثال ذكره أكثر المصنفين وهو حديث النكاح بلا ولي@

الصفحة 219