كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)
---
ج:1 ص:223
المصرية أحداث سياسية واجتماعية وعلمية شكلت بيئة معينة يخضع الأفراد لتأثيرها وتطبعهم بإيجابياتها وسلبياتها
وفيما يلي عرض سريع للحالات السياسية والاجتماعية والعلمية في بلاد الشام في القرن الثامن الهجري
(أ) الحالة السياسية
ورث المماليك سلطان الأيوبيين على مصر والشام بعد مقتل توران شاه سنة 648هـ وفي هذه السنة تولى الملك المعز أيبك التركماني كرسي السلطنة وبعد بضع سنين وعلى يد المظفر قطز حطم المماليك غزو التتار وكان ذلك سنة 657هـ فسلمت البقية الباقية من العالم الإسلامي -بفضل الله وبرحمته- من تلك الهجمة الشرسة وبذلك حقق المماليك في أوائل عهدهم مفخرة إسلامية كبرى انضم إليها قضاؤهم على الفلول الصليبية فطهروا البلاد الشامية من آخر قلاع الصليبيين
ويضاف إلى ما سبق أثر ثالث لا يقل أهمية عن دحر التتار والصليبيين وهو إحياء الخلافة الإسلامية وكان ذلك سنة 659هـ بعد سقوط بغداد بثلاث سنين حيث نصب أبو القاسم أحمد بن الخليفة الظاهر خليفة للمسلمين
ومع أن هذا المنصب ظل منصب تشريف لا يحمل من حقيقة الخليفة إلا الاسم إلا أنها كانت باردة وجهت قلوب المسلمين نحو هذه الدولة الجديدة التي أصبحت حامية حمى المسلمين ومركز خلافتهم بعد بغداد
وأما الحكم الفعلي فقد تعاقبت عليه فئتان من المماليك هما
1- المماليك البحرية (أو الأتراك) وحكموا من سنة 648 إلى سنة 784هـ@