كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)

---
ج:1 ص:226
أما عن الأولى فإن الباحث في تاريخ هذا العصر يجد أمامه فئات من الناس كل فئة لها حالتها الاجتماعية الخاصة وهذه الفئات هي المماليك والعلماء والتجار والعامة والفلاحون والعربان
فالمماليك هم الطبقة الأولى في المجتمع وهم أصحاب السلطان والجاه في الدولة ويرجع هؤلاء في أصلهم إلى جنسيات مختلفة فمنهم التركي ومنهم الجركسي ومنهم المغولي ومنهم الصيني وينسب هؤلاء إلى سيدهم الذي اشتراهم إن كان سلطان من السلاطين أو تاجرا من التجار كالمماليك الأشرفية والخليلية نسبة للسلطان الأشرف خليل وكبرقوق العثماني نسبة للتاجر الذي اشتراه
ولقد اعتنى السلاطين عناية فائقة بمماليكهم وحرصوا على تربيتهم تربية سليمة فإذا اشترى السلطان عددا من المماليك فإنه يرسلهم إلى الفحص أولا للتأكد من سلامة أبدانهم وبعد ذلك ينزل كل مملوك في طبقة جنسه وكان في القلعة طباق خصص لكل جنس من أجناس المماليك طبقة معينة ويقوم بتربية هؤلاء المماليك مجموعة من الطواشية ويتردد عليهم الفقهاء والقراء ويعلمونهم القرآن والفقه كما يعلمونهم الخط
وكان هؤلاء المماليك يتقلبون في رغيد العيش ويلقون من سلاطينهم كل تكريم وحنو ولم يكن ينظر إليهم كالعبيد الأرقاء وإنما ينظر إليهم بعين الإحسان والتربية وهذا يعلل قوة ارتباطهم بأسانيدهم
وعندما يبلغ المملوك سن البلوغ يتلقى فنون الفروسية والحرب وبعدها يخرج من الطباق ثم يتدرج في الخدمة السلطانية ويترقى حتى يصل إلى رتبة الأمراء
ولقد حرص السلاطين والأمراء على بقاء الانفصال تاما بين المماليك وسائر الناس ومن مظاهر هذا الانفصال منع الزواج بين هذه الفئة وغيرها من@

الصفحة 233