كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)
---
ج:1 ص:228
استفادوا كثيرا من ذلك المركز التجاري الممتاز الذي جعل بلاد المماليك ملتقى النشاط التجاري العالمي آنذاك
والجدير بالذكر أنه بالرغم من هذه المكانة التي حظي بها التجار عند السلاطين إلا أنهم كانوا يتعرضون لسطوتهم فيؤخذ منهم المال الوفير بين الحين والآخر
وأما العامة فتتألف من العمال والصناع والسقائين والسوقة والمكاريين وكان أفراد هذه الفئة على درجة كبيرة من الفقر والحاجة
وأما الفلاحون وهم سواد الناس فلم يكن نصيبهم سوى الإهمال وقد وصلت أحوالهم إلى درجة كبيرة من السوء وزاد من هذا السوء كثرة المغارم التي حلت بهم والضرائب التي فرضت عليهم علاوة على أنهم لم يسلموا من فئة العربان وبطشهم
وأما العربان فهؤلاء لهم شخصيتهم المتميزة وهم المنافس الوحيد لفئة المماليك ولذلك فهم يثورون بين الفينة والفينة وفي بعض الأوقات يتمنعون عن دفع الضرائب والخراج
ومن أشهر ثورات هؤلاء الأعراب ثورة بدر بن سلام سنة 779هـ الذي هاجم دمنهور وفتك في أهلها ولم تتمكن الدولة من إخماد هذه الثورة إلا بعد ثلاث سنين أي سنة 782هـ
ولقد جرب العربان حظهم مرة أخرى بالثورة ومعهم الخليفة المتوكل والمماليك الأشرفية وحاولوا قتل السلطان برقوق وتنصيب الخليفة المتوكل سلطانا ولكن هذه المحاولة لم تفلح@