كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)

---
ج:1 ص:229
وأما الناحية الثانية من المؤثرات الاجتماعية فهي الأوبئة والمجاعات
وما كان يتعرض له الناس في هذا القرن من الأوبئة والمجاعات فإن الحديث عنه يطول ولا بد أن يكون لهذه الأوبئة أثرها على النفوس فتوجهها نحو بارئها بالتضرع والخشية كلما قسمت القلوب أو طال عليها الأمد فهذا طاعون سنة 749هـ ملأت مآسيه الصفحات وما أصاب الناس من جرائه من العنت سجله المؤرخون وعلى رأسهم عماد الدين بن كثير فقال وكثر الموت في الناس بأمراض الطواعين وزادت الأموات كل يوم على المائة وإذا وقع في أهل بيت لا يكاد يخرج حتى يموت أكثرهم ثم زاد الموتى على المائتين في كل يوم وتعطلت مصالح الناس ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يزداد الضنك على الناس حتى تكاد القلوب تخرج من صدورها فيقول ابن كثير وفي يوم الاثنين ثاني عشر رجب حصل بدمشق وما حلوها ريح شديدة أثارت غبارا شديدا اصفر الجو منه ثم اسود حتى أظلمت الدنيا وبقي الناس يستجيرون الله ويستنصرون ويبكون مع ما هم فيه من شدة الموت وبلغ المصلى عليهم في الجامع الأموي نحو المائة وخمسين
ويودع الناس هذا الموت الأسود ويتنفسون الصعداء وما إن تهل عليهم سنة 765هـ حتى تأتي موجة أخرى منه يصاحبها الجراد والغلاء يقول ابن كثير واستهل شهر شوال سنة 765هـ والجراد قد أتلف شيئا كثيرا من البلاد ورعى الخضراوات والأشجار وأوسع أهل الشام في الفساد وغلت الأسعار واستمر الفناء وكثر الضجيج والبكاء وفقدت كثيرا من الأصحاب والأصدقاء
(ج) الحالة العلمية
شهد العصر المملوكي بشكل عام والقرن الثامن بشكل خاص حركة علمية ناشطة ولقد كان هذا النشاط فريدا في كميته ونوعيته ويبدو أن@

الصفحة 236