كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)
---
ج:1 ص:230
السبب الرئيس في هذا النشاط هو التحدي الحضاري الذي بدأت الأمة الإسلامية تمارسه ردا على الموجات المغولية والصليبية فبدأت الأمة تلقي بكل ثقلها لتثبت ذلك وأنها لم تمت ولعل هذا من الأسباب الكامنة وراء إنشاء الكثرة الكاثرة من المدارس العلمية في كل مكان حتى أنه لقد أصبح شغل أهل العصر الشاغل كيف يبنون المدارس وماذا يقفون عليها من الأوقاف
ويرجع الكثير من إنشاء هذه المدارس إلى عهد نور الدين زنكي وصلاح الدين اللذين وجدا في المدرسة حصنا يحفظ على الأمة شخصيتها في وجه كل التحديات الصليبية من جهة والفاطمية والباطنية من جهة أخرى
وقد كانت المدارس العلمية التي أنشئت في هذا العصر على درجة عالية من التنظيم والإدارة ذات أهداف بينة ومناهج محددة وكان لكل مدرسة شيخ وفيها العدد الجم الغفير من المدرسين والمعيدين والإداريين والخدم وربما كان بعض هذه المدارس يفوق في إمكانياته جامعات هذا العصر وكلياته
فهذا ابن كثير يذكر في تاريخه في حوادث سنة 724هـ نبذة عن المدرسة الناصرية بالقاهرة فيقول كان عدد المدرسين ثلاثين في كل مذهب فجعلهم السلطان أربعة وخمسين
ولا يحتاج هذا الخبر إلى تعليق لبيان إمكانية هذه المدرسة
أما المدرسة السكرية بدمشق والتي كان شيخنا ابن رجب يسكن فيها فقد عين لهذه المدرسة ثلاثون محدثا لكل منهم جراية شهرية وقرر فيها ثلاثون نفرا يقرأون القرآن لكل عشرة شيخ ولكل واحد من القراء نظير ما للمحدثين ورتب لها إمام وقارئ حديث ونواب وقد تعاقب على مشيخة هذه المدرسة عبد الحليم بن تيمية ثم أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الإمام المشهور ثم الذهبي@