كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)

---
ج:1 ص:247
التيميون فلم يكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء وكان قد ترك الإفتاء بأخرة كما ذكر ابن حجر قصة تدل على هذا خلاصتها أن على ابن أيبك الصفدي نظم قصيدة يتوسل فيها النبي ويطلب منه الشفاعة ويقول يا خير خلق الله فأنكر عليه الشيخ صدر الدين علي بن العز الحنفي هذا كله فوصل الأمر إلى مصر فأنكر القضاة قول ابن العز وعقدت مجالس في دمشق للإنكار عليه وتعزيزه وممن حضر هذه المجالس سعد الدين النووي وجمال الدين الكردي وشرف الدين الغزي وزين الدين بن رجب وتقي الدين بن مفلح وأخوه وشهاب الدين بن حجي فتواردوا على الانكار عن ابن العز في أكثر ما قاله
ولعل هذه المواقف ساهمت في اختصار سيرة هذا الرجل فلم يأخذ حقه في كتب التراجم فلا هو مع الحنابلة ولا هو مع الشافعية أو غيرهم
-8- أخلاقه
كان -رحمه الله- صاحب عبادة وتهجد منجمعا عن الناس لا يخالطهم ولا يتردد إلى أحد من ذوي الولايات ويسكن المدرس السكرية بالقصاعين وكان لا يعرف شيئا من أمور الدنيا بعيدا عن الرياسة وأسبابها ليس له شغل إلا الاشتغال بالعلم وبالجملة لم يخلق بعده مثله هذه عبارة ابن قاضي شهبة في وصف أخلاق هذا الرجل وهي ترسم صورة واضحة في ذهن القارئ تصور ابن رجب راغبا عن الدنيا وزينتها وجاهها ووجاهتها مع علم جم وعبادة شاغلة ولا عجب أن يقال فيه بعد ذلك اجتمعت الفرق عليه ومالت@

الصفحة 254