كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)

---
ج:1 ص:293
الصلاة والصيام ومن دخل فيهما ثم أفسدهما فالثاني عليه القضاء كمن أفسد حجه والأول كمن وجب عليه الحج ولم يحج وإنما أمره أن يحج بعد ذلك لأن الحج فريضة العمر فمذهب الظاهرية أو أكثرهم أنه لا قضاء على المتعمد
وحكي عن عبد الرحمن صاحب الشافعي بالعراق وعن ابن بنت الشافعي وهو قول أبي بكر الحميدي في الصوم والصلاة إذا تركهما عمدا أنه لا يجزئه قضاؤهما ذكره في عقيدته في آخر مسنده ووقع مثله في كلام طائفة من أصحابنا المتقدمين منهم الجوزجاني وأبو محمد البربهاري وابن بطة قال ابن بطة اعلم أن للصلاة أوقاتا فمن قدمها على أختها فلا فرض له من عذر وغيره ومن أخرها عن وقتها مختارا من غير عذر فلا فرض له فجعل الصلاة بعد الوقت لغير عذر كالصلاة قبل الوقت وقال في كل منها أنه ليس بفرض يريد أنها تقع نفلا في الحالين وقال البربهاري الصلوات لا يقبل الله منها شيئا إلا أن تكون لوقتها إلا أن تكون نسيانا فإنه معذور يأتي بها إذا ذكرها فيجمع بين الصلاتين إن شاء وقد نص الإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله على أن المصلي لغير الوقت كالتارك للصلاة في استتابته وقتله فكيف يؤمر بفعل صلاة
وروي عن طائفة من السلف منهم الحسن وحكى الخلاف في ذلك إسحاق بن راهويه ومحمد بن نصر المروزي فقال محمد بن نصر في كتاب الصلاة إذا ترك الرجل صلاة مكتوبة متعمدا حتى ذهب وقتها فعليه قضاؤها لا نعلم في ذلك خلافا إلا ما روي عن الحسن فمن أكفره بتركها استتابه وجعل توبته وقضاءها رجوعا منه إلى الإسلام ومن لم يكفر تاركها ألزمه المعصية وأوجب عليه قضاءها وكان إسحاق يكفر بترك الصلاة ويرى عليه القضاء إذا تاب وقال أخبرني ابن أبي رزمة عن ابن المبارك أنه سأله رجل عن رجل ترك صلاة أياما ثم ندم قال يقضي ما ترك من الصلاة قال ثم أقبل ابن المبارك علي فقال هذا يستقيم على الحديث قال إسحاق يقول القياس على الأصل أن لا يقضي وربما بني على الأصل ثم يوجد في ذلك الشيء بعينه خلاف البناء فمن ههنا خاف ابن المبارك أن يقيس تارك الصلاة في الإعادة على ما جاء أنه قد كفر فيجعله كالمشرك ورأى أحكام المرتدين على@

الصفحة 300