كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)
---
ج:1 ص:294
غير أحكام الكفار رأى قوم أن يورثوا المسلمين من ميراث المرتد فأخذ بالاحتياط فرأى القضاء على تارك الصلاة عمدا وكان يكفره إذا تركها عمدا حتى يذهب وقتها
قال إسحاق وأكثر أهل العمل على إعادة الصلاة إذا ترك صلاة متعمدا فهو كما قال ابن المبارك الإعادة لا تستقيم على الحديث ثم ترك القياس في ذلك فاحتاط في القضاء قال إسحاق ولقد قال بعض أهل العلم إذا ارتد عن الإسلام ثم أسلم أعاد كل صلاة تركها في ردته وحجته أن ارتداده معصية ومن كان في معصية لم يجعل له من الرخصة شيء كالباغي وقاطع الطريق
قلت قد اعترف ابن المبارك وإسحاق بأن القياس أن ترك الصلاة إذا حكمنا بكفره فإنه يكون مرتدا ولا قضاء عليه وإنما أوجبنا القضاء على المرتد هما روايتان عن أحمد ومذهب الشافعي وغيره الوجوب وهذا الكلام من ابن المبارك وإسحاق يدل على أن من كفر تارك الصلاة عمدا كفره بذلك بمجرد خروج وقت الصلاة عليه ولم يعتبر أن يستتاب ولا أن يدعى إليها وهو ظاهر كلام الإمام أحمد وغيره من الأئمة أيضا وعليه يدل كلام المتقدمين من أصحابنا كالخرقي وأبي بكر وابن أبي موسى ثم قال محمد بن نصر فأما المروي عن الحسن فإن إسحاق ثناقال ثنا النضر عن الأشعث عن الحسن قال إذا ترك الرجل صلاة واحدة متعمدا فإنه لا يقضيها قال محمد بن نصر قول الحسن هذا يحتمل معنيين أحدهما أنه كان يكفره بترك الصلاة متعمدا فلذلك لم ير عليه القضاء لأن الكافر لا يؤمر بقضاء ما ترك من الفرائض في كفره والمعنى الثاني أنه لم يكن يكفره بتركها فإنه ذهب إلى أن الله عز وجل إنما افترض عليه أن يأتي بالصلاة في وقت معلوم فإذا تركها حتى يذهب وقتها فقد لزمته المعصية لتركه الفرض في الوقت المأمور بإتيانه به فيه فإذا أتي به بعد ذلكن فقد أتي به@