كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)

---
ج:1 ص:295
في وقت لم يؤمر بإتيانه به فيه ولا ينفعه أن يأتي بغير المأمور به عن المأمور به قال وهذا قول مستنكر بالنظر لولا أن العلماء قد اجتمعت على خلافه قال ومن ذهب إلى هذا قال في الناسي للصلاة حتى يذهب وقتها وفي النائم أيضا أنه لو لم يأت الخبر عن النبي أنه قال من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لما وجب عليه من النظر قضاؤها أيضا انتهى ما ذكره ملخصا
وقد اعترف بأن القياس يقتضي أنه لا يجب القضاء على من تركها متعمدا فإنه إن كان كافرا بالترك متعمدا فالقياس أن لا قضاء على الكافر لأن القضاء يحتاج إلى أمر جديد وليس فيه أمر جديد وإنما أمر بالقضاء من يكون القضاء كفارة له وهو المعذور والعامد لم يأت نص بأن القضاء من له بل ولا يدل عليه النظر لأنه عاص آثم يحتاج إلى توبة كقاتل العمد وحالف اليمين الغموس وكيف ينعقد الإجماع مع مخالفة الحسن مع جلالته وفضله وسمع علمه وزهده وورعه ولم يعرف عن أحد من الصحابة في وجوب القضاء على العامد شيء بل ولم أجد صريحا عن التابعين أيضا فيه شيئا إلا عن النخعي وقد وردت آثار كثيرة عن السلف في تارك الصلاة عمدا أنه لا يقبل منه صلاة كما روي عن الصديق -رضي الله عنه- أنه قال لعمر في وصيته له أن لله حقا بالليل ولا يقبله بالنهار وفي حديث مرفوع ثلاثة لا تقبل لهم صلاة منهم الذي لا يأتي الصلاة إلا دبارا يعني فوات الوقت خرجه أبو داود وبان ماجه من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا وفي إسناده ضعيف ولكن مجرد نفي القبول لا يستلزم عدم وجوب الفعل كصلاة السكران في مدة الأربعين وصلاة الآبق والمرأة التي زوجها عليها ساخط
فإن قيل فقد قال تعالى (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) وفسره الصحابة بإضاعة مواقيتها وكذا قال ابن مسعود في المحافظة على الصلاة المحافظة على مواقيتها وإن تركها كفر ففرقوا بين تركها وبين صلاتها بعد وقتها وقد أمر النبي بالصلاة خلف من@

الصفحة 302