كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)

---
ج:1 ص:296
يضيع الصلاة ويصليها لغير وقتها وهذا يدل على أن صلاتهم صحيحة وقد سئل عن الأمراء وقتالهم قال لا ما صلوا وكانت على هذا الوجه فدل على إجزائها
قيل السهو عن مواقيت الصلاة لا يستلزم متعمد التأخير عن الوقت الحاضر فإنه قد يقع على وجه التهاون بتأخير الصلاة حتى يفوت الوقت أحيانا عن غير تعمد لذلك وقد يكون تأخيرها إلى وقت الكراهة أو إلى الوقت المشترك الذي يجمع فيه أهل الأعذار عند جمهور العلماء وغيرهم على رأي طائفة من المدنيين وهذه الصلاة كلها مجزئة ولا يكون المصلي لها كالتارك بالاتفاق وقد سئل سعيد بن جبير عن قوله تعالى (فويل للمصلين) الآية فدخل المسجد فرأى قوما قد أخروا الصلاة لا يتمون ركوعا ولا سجودا فقال الذين سألتموني عنهم هم هؤلاء هذه الصلاة مثل الصلاة التي سماها النبي صلاة المنافقين وهكذا كانت صلاة الأمراء الذين أمر النبي بالصلاة خلفهم نافلة فإنهم كانوا يؤخرون العصر إلى اصفرار الشمس وربما أخروا الصلاتين إلى ذلك الوقت وهو تأخير إلى الوقت المشترك لأهل الأعذار وكغيرهم عند طائفة من العلماء فليس حكمهم حكم من ترك الصلاة فإن التارك هو المؤخر عمدا إلى وقت مجمع على أنه غير جائز كتأخير صلاة الليل إلى النهار وصلاة النهار إلى الليل عمدا وتأخير الصبح إلى بعد طلوع الشمس عمدا وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أن نقص الفرائض يجبر من النوافل يوم القيامة
وفيما يلي شرح هذا الحديث من فتح الباري لابن حجر@

الصفحة 303