كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)

وقد رخص ابن معين في السماع ممن يتلقن إذا كان يعرف حديثه ، ويعرف ما يدخل عليه ، فإن لم يعرف ما يدخل عليه فإنه كرهه .
+++++
وحاصل الأمر أن الناس ثلاثة أقسام :
حافظ متقن من يحدث من حفظه ، فهذا لا كلام فيه .
وحافظ نسي فلقن حتى ذكر ، أو تذكر حديثه من كتاب ، فرجع إليه حفظه الذي كان نسيه ، وهذا أيضاً حكمه حكم الحافظ ، وكان شعبة أحايناً يتذكر حديثه من كتاب .
ومن لا يحفظ شيئاً وإنما يعتمد على نجرد التلقين ، فهذا هو الذي منع أحمد ويحيى من الأخذ عنه . واختلف العلماء أيضاً في :
التحديث من الكتاب إذا كان المحدث لا يحفظ ما فيه ، وهو ثقة
فقال مالك : لا يؤخذ العلم عمن هذه الصفة صفته ، لأني أخاف أن يزاد في كتبه بالليل .
وحُكي أيضاً عن أبي حنيفة رحمه الله .
وعلى قول هؤلاء فلا يجوز العرض على من لا يحفظ ، وأن أمسك الكتاب ، كما لا يجوز له أن يحدث من الكتاب ولا يحفظ ، وأولى .
وهكذا اشترط عثمان بن أبي شيبة في العرض أن يكون العالم يعرف ما يُقرأ عليه . @

الصفحة 517