كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)

عرف أنه كتابه من غير شهادة على ما فيه .
وقد حكى المعافى بن زكريا ذلك على جمهور فقهاء الحجاز والشام ومصر والمغرب والبصرة . وحكاه عن مالك ، والأوزاعي ، والليث ، وإسحاق ، وأبي عبيد ، وسمى عدداً كثيراً .
ولكن لا يلزم من جواز العمل بالخط المعروف جواز تحمل الشهادة بما لا يسمعه ، وإن جاز أن يشهد أنه خط فلان إذا عرفه .
ولعل مراد كثير ممن قال بقبول الكتاب المختوم المشهود عليه ، وإن لم يُقرأعلى الشهود أن الشاهد يشهد أن هذا كتاب فلان أو خطه ، فحينئذ يكون العمل بالخط .
وقد تقدم أن الأوزاعي فوق في المناولة بين العمل والرواية ، في رواية عنه ، فلا يلزم من جواز العمل بما عرف صحته جواز تحمله من غير تحمل له .
وأما الأثر الذي خرّجه الترمذي من ديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة ، فقد رواه روح بن عبادة عن عمران بن حدير عن أبي مجلز قال : قال بشير بن نهيك : (( كنت أكتب بعض ما أسمع من أبي هريرة ، فلما أردت فراقة أتيت بالكتب فقرأتها عليه ، فقلت : هذا سمعته منك ؟ فقال : نعم )) .
ورواه عثمان بن الهيثم عن عمران بن بنحوه .
ورواه أبو عاصم عن عمران عن عمران بن حدير به ، وقال في حديثه : (( فلما أردت فراقة أتيته فقلت : هذا حديثك أحدث به عنط ؟ قال : نعم )) .@

الصفحة 533