كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)

الحفاظ إنما يريدون صحة الحديث المعين إذا كان مرسلاً ، وهو ليس بصحيح على طريقهم ، لانقطاعه وعدم اتصال إسناده إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
وأما الفقهاء فمرادهم صحة ذلك المعنى الذي دل عليه الحديث .
فإذا اعضد ذلك المرسل قرائن تدل على أن له أصلاً قوي الظن بصحة ما دل عليه ، فاحتج به مع ما اختلف به من القرائن .
وهذا هو التحقيق في الاحتجاج بالمرسل عند الأئمة
كالشافعي وأحمد ، وغيرهما ، مع أن في كلام الشافعي ما يقتضي صحة المرسل حينئذ .
وقد سبق قول أحمد : (( مرسلات ابن المسيب صحاح )) .
ووقع مثله في كلام ابن المديني ، وغيره .
قال ابن المديني - في حديث يرويه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه - : (( هو منقطع ، وهو حديث ثبت )) .
قال يعقوب بن شيبة : (( إنما استجاز أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند - يعني في الحديث المتصل ـ لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها ، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر )) .
وقد ذكر ابن جرير وغيره : (( أن إطلاق القول بأن المرسل ليس بحجة ، من غير تفصيل بدعة حدثت بعد المائتين )) .
تحقيق مذهب الشافعي وأحمد في المرسل
ونحن نذكر كلام الشافعي وأحمد في ذلك بحروفه :@

الصفحة 550