كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)

قال الشافعي رحمه الله تعالى في الرسالة : (( والمنقطع مختلف ، فمن شاهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من التابعين فحدث حديثاً منقطعاً عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتبر عليه بأمور ، منها :
أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث فإن شركه الحفاظ المأمونون ، فأسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمثل معنى ما روى ، كانت هذه دلالة على صحة من قبل عنه وحفظه .
وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك ، ويعتبر عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم من غير رجاله الذي قبل عنهم ، فإن وجد ذلك كانت دلالة تقوي له مرسله ، وهي أضعف من الأولى .
وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قولاً له ، فإن وجد يوافق ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، كانت في هذا دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل إن شاء الله .
وكذلك إن وجد عوام أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
ثم يعتبر عليه بأن يون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولاً ، ولا مرغوباً عن الرواية عنه ، فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه . ويكون إذا شرك أحداً من الحفاظ في حديث لم يخالفه ، فإن خالفه وجد حديثه أنقص ، كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه .@

الصفحة 551