كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب - ط الرشد (اسم الجزء: 1)

ورفعه ، ثم أرسله ولم يسم الصحابي . فما أكثر ما يغلط في رفع الموقوفات .
وإن عضده موافقة قول عامة الفقهاء فهو كما لو عضده قول الصحابي وأضعف ، فإنه يحتمل أن يكون مستند الفقهاء اجتهاداً منهم ، وأن يكون المرسل غلط ورفع كلام الفقهاء ، لكن هذا في حق كبار التابعين بعيد جداً .
وقال الشافعي أيضاً في كتاب الرهن الصغير وقد قيل له : كيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعاً ولا تقبلوه عن غيره ؟ . أنه ر
قال : (( لا نحفظ لابن المسيب منقطعاً إلا وجدنا ما يدل على تسديد ، ولا أثر عن أحد عرفنا عنه ، إلا عن ثقة معروف ، فمن كان مثل حاله قبلنا منقطعه )) .
وهذا موافق لما ذكره في الرسالة ، فإن ابن المسيب من كبار التابعين ، ولم يعرف له رواية عن غير ثقة ، وقد اقترن بمراسيله كلها ما يعضدها .
وقد قرر كلام الشافعي هذا البيهقي في مواضع من تصانيفه كالسنن ، والمدخل ، ورسالته إلى أبي محمد الجوبني ، وأنكر فيها على الجوبني قوله : (( لا تقوم الحجة بسوى مرسل ابن المسيب )) وأنكر صحة ذلك عن الشافعي ، وكأنه لم يطلع على رواية الربيع عنه التي قدمنا ذكرها .
قال البيهقي : (( وليس الحسن وابن سيرين بدون كثير من التابعين ، وإن كان بعضهم أقوى مرسلاً منهما ، أو من أحدهما ، وقد قال الشافعي بمرسل الحسن حين اقترن به ما يعضده في مواضع ، منها : النكاح بلا ولي ، وفي النهي عن بيع الطعام حتي يجري فيه الصاعان ، وقال بمرسل طاوس ، وعروة ، وأبي أمامة بن سهل ، وعطاء بن أبي رباح ،@

الصفحة 556