3 - أنس بن النضر وشجاعته:
334 - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "عَمَّي الذي سميت به (¬1) لم يشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدرًا. قال: فشق عليه. قال: أول مشهد شهده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غُيبت عنه، وإن أراني الله مشهدًا، فيما بعد، مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليراني الله ما أصنع، قال: فهاب أن يقول غيرها (¬2).
قال: فشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد قال: فاستقبل سعد بن معاذ فقال له: يا أبا عمرو أين؟ واهًا لريح الجنة أجده دون أحد. فقاتلهم حتى قتل. قال: فوجد في جسمه بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية، قال: فقالت أخته عمتي الربيع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه، ونزلت هذه الآية {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (¬3).
فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه" وهذا لفظ مسلم (¬4).
وفي لفظ البخاري زيادة أذكرها للفائدة: "فلقي يوم أحد فهزم الناس فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني المسلمين- وأبرأ إليك مما جاء به المشركون -فتقدم بسيفه، فلقي سعد بن معاذ فقال: أين يا سعد؟ إني أجد ريح الجنة دون أحد فمضى فقتل، فما عرف حتى عرفته أخته بشامة -أو ببنانه- وبه بضع وثمانون: من طعنة وضربة ورمية بسهم".
335 - ومن طريق ابن إسحاق قال: وحدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار: "قال انتهى أنس بن النضر، عم أنس بن مالك، إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله، في رجال من المهاجرين والأنصار، وقد ألقوا بأيديهم، فقال ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فماذا تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استقبل القوم، فقاتل حتى قتل) (¬5).
¬__________
(¬1) عمي الذي سميت به: أي بإسمه وهو أنس بن النضر.
(¬2) مخافة أن يقول شيئًا يعجز عن فعله.
(¬3) الأحزاب آية: 23.
(¬4) أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة أحد رقم: 4048، مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد رقم: 1903، الترمذي رقم: 3198، 3199، وقال حسن صحيح، وأحمد في المسند: 3/ 194، 201، 253، والطيالسي: 2/ 22، وأبو نعيم في الحلية: 1/ 121، ابن جرير الطبري في التفسير: 21/ 147، وابن كثير في التفسير: 3/ 475.
(¬5) أخرجه ابن هشام في السيرة: 2/ 83، وصرح ابن إسحاق بالتحديث، والقاسم بن عبد الرحمن ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 7/ 13، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأخرجه الطبري في تاريخه: 2/ 517 والبيهقي في الدلائل: 3/ 245 من طريق ابن إسحاق به.