ويعنفونه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم: (كيف ترى يا عمر، أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله لأرعدت (¬1) له أنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته).
قال: قال عمر: "قد والله علمت لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم بركة من أمري" (¬2):
موقف عبد الله بن عبد الله بن أبي من أبيه:
414 - في رواية الترمذي لحديث جابر السابق الذكر عن غزوة بني المصطلق ومحاولة المنافقين إثارة الفتنة زيادة لطيفة ليست عند البخاري ومسلم حيث قال الترمذي بعد قول النبي لعمر: (دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه)، وقال غير عمرو (يعني ابن دينار): فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله: والله لا تنفلت حتى تقر أنك الذليل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - العزيز ففعل (¬3).
وقد جاء موقف عبد الله بن عبد الله بن أبي من أبيه واستئذانه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أربعة أحاديث كلها منقطعة، ولكن رجالها ثقات عند الحميدي (¬4) من طريق أبي هارون، وعند الطبراني من طريق عروة بن الزبير، قال فيه الهيثمي (¬5) رجاله رجال الصحيح، ومن طريق عاصم بن عمر بن قتادة عند ابن جرير الطبري وابن هشام في السيرة (¬6)، ومن طريق عكرمة وابن زيد عند ابن كثير في التفسير والتاريخ (¬7).
ولكن مجموع هذه الطرق يؤيد بعضها بعضًا، وترتقي إلى درجة الحسن
¬__________
(¬1) لأرعدت له أنف: انتفخت واضطربت أنوفهم حمية وعصبية.
(¬2) سيرة ابن هشام: 2/ 290 - 292 والحديث رجاله ثقات ولكنه مرسل، وابن جرير الطبري في تاريخه: 2/ 605، وله شاهد مرسل من طريق عروة عند ابن أبي حاتم قال فيه ابن حجر، أنه مرسل جيد فتح الباري: 8/ 649، وأصله في الصحيحين كما سبق من حديث زيد بن أرقم، وجابر بن عبد الله وبهذا يكون الحديث حسنًا لغيره.
(¬3) سبق تخريجه دون هذه الزيادة من حديث جابر رقم: 411، فانظر هناك.
(¬4) مسند الحميدي: 2/ 520.
(¬5) مجمع الزوائد: 9/ 318.
(¬6) سيرة ابن هشام: 2/ 292 - 293، ابن جرير التاريخ: 2/ 608 تفسير: 28/ 116.
(¬7) تفسير ابن كثير: 4/ 372، تاريخ البداية والنهاية: 4/ 158.