كتاب صحيح السيرة النبوية للعلي

3 - إحرام الرسول - عليه السلام - من ذي الحليفة:
487 - من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يصدق حديث كل منهما حديث صاحبه قالا: "خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زمان الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة (¬1) قلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الهدي وأشعره (¬2)، وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينًا (¬3) له من خزاعة يخبره عن قريش" (¬4).

4 - استعداد قريش لمحاربته - عليه السلام -:
" وسار النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريب من عسفان أتاه عينه الخزاعي فقال: إني قد تركت كعبَ بن لؤي وعامر بن لؤي -لفظ البخاري (إن قريشًا جمعوا لك جموعًا) قد جمعوا لك الأحابيش (¬5)، وجمعوا لك جموعًا وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أشيروا علي، أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم، فإن قعدوا، قعدوا موتورين محروبين، وإن نجوا - (قال: قال يحيى بن سعيد عن ابن المبارك) نجوا محزونين، وإن يجيئوا تكن عنقًا قطعها الله، أوترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه؟) فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم يا نبي الله إنما جئنا معتمرين، ولم نجىء نقاتل أحدًا، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (فروحوا إذًا) " واللفظ لأحمد.
¬__________
(¬1) ذي الحليفة: ماء لبني جشم على سنة أميال عن المدينة وهو ميقات أهل المدينة للحج وهو ما يمسى آبار علي.
(¬2) أشعار الهدي: شق أحد جنبي سنام البدنة حتى يسيل دفها ويجعل ذلك علامة لها لتعرف بأنها هدي.
(¬3) العين: الجاسوس.
(¬4) أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الحديبة حديث رقم: 4178، 4179، 4180، 4181، وأبو داود في الجهاد باب صلح العدو: 2765، وفي السنة باب في الخلفاء: 4655، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف: 8/ 372، والبيهقي في السنن: 5/ 215، 7/ 170، 9/ 144 و 218، 221، 10/ 109، والطبري: 28/ 71، 97، 101، وعبد الرزاق في المصنف: 9720، والطبراني في الكبير: 20/ 13، 14، 15، 842، والبيهقي في الدلائل: 4/ 99، 108. وأحمد في المسند: 4/ 328 - 331، 331، 334.
(¬5) الأحابيش: جماعات من قبائل شتى حلفاء لقريش، تألفوا عند جبل يمسى حبيش فسموا بذلك.

الصفحة 301