كتاب صحيح السيرة النبوية للعلي

ينجفل (¬1)، فأتيته فدعمته، فرفع رأسه.
فقال: (من هذا؟) قلت: أبو قتادة، قال: (متى كان هذا مسيرك مني؟) قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة. قال: (حفظك الله بما حفظت به نبيه) ثم قال: (هل ترانا نخفى على الناس؟) ثم قال: (هل ترى من أحد؟) قلت: هذا راكب ثم قلت: هذا راكب آخر. حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب.
قال: فمال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الطريق. فوضع رأسه. ثم قال: (احفظوا علينا صلاتنا)، فكان أول من استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين. ثم قال: (اركبوا) فركبنا. فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل. ثم دعا بميضأة (¬2) كانت معي فيها شيء من ماء. قال فتوضأ منها وضوءًا دون وضوء (¬3). قال وبقي فيها شيء من ماء. ثم قال لأبي قتادة: (احفظ علينا ميضأتك. فسيكون لها نبأ) ثم أذن بلال بالصلاة. فصلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ركعتين. ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم. قال وركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وركبنا معه.
قال فجعل بعضنا يهمس إلى بعض (¬4): ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: (ما لكم فيَّ أسوة (¬5)؟) ثم قال: (أما أنه ليس في النوم تفريط (¬6)، إنما التفريط على من لم يصل حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها) ثم قال: (ما ترون الناس صنعوا؟) قال: ثم قال: (أصبح الناس فقدوا نبيهم، فقال أبو بكر وعمر: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدكم، لم يكن ليخلفكم، وقال الناس: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا).
قال: فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار، وحمي كل شيء، وهم يقولون:
¬__________
(¬1) ينجفل: يسقط.
(¬2) الميضأة: الإناء الذي يتوضأ به كالركوة.
(¬3) وضوء دون وضوء: وضوءًا خفيفًا.
(¬4) يهمس إلى بعض: يكلمه بصوت خفي.
(¬5) أسوة: قدوة.
(¬6) ليس في النوم تفريط: أي تقصير لانعدام الاختيار من النائم.

الصفحة 360