كتاب صحيح السيرة النبوية للعلي

12 - محاولات يائسة للتصدي لجيش المسلمين:
648 - من حديث عبد الله بن رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "وفدت وفود إلى معاوية: وذلك في رمضان، فكان يصنع بعضنا لبعض الطعام، فكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله، فقلت: ألا أصنع طعامًا فأدعوهم إلى رحلي؟ فأمرت بطعام يصنع، ثم لقيت أبا هريرة من العشي، فقلت: الدعوة عندي الليلة. فقال: سبقتني. قلت: نعم. فدعوتهم.
فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم بحديث من حديثكم؟ يا معشر الأنصار! ثم ذكر فتح مكة فقال: أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قدم مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين (¬1)، وبعث خالد على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسَّر (¬2)، فأخذوا بطن الوادي (¬3). ورسول الله في كتيبة. قال: فنظر فرآني فقال: (أبو هريرة)، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: فقال: (اهتف لي بالأنصار) (¬4) ولا يأتيني إلا أنصاري)، قال: فأطافوا به (¬5)، ووبشت قريش أوباشًا لها (¬6) وأتباعًا، فقالوا: نقدم هؤلاء. فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم) ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى (¬7): (حصدًا حتى توافوني بالصفا) قال: فانطلقنا. فما شاء أحد منا أن يقتل أحدًا إلا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا بشيء قال: فجاء أبو سفيان فقال يا رسول الله: أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم. قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن) قال: فغلق الناس أبوابهم" (¬8).
¬__________
(¬1) المجنبتين: الميمنة والميسرة، والقلب يكون بينهما.
(¬2) الحسر: الذين لا دروع لهم.
(¬3) أخذوا بطن الوادي: جعلوا طريقهم في بطن الوادي.
(¬4) اهتف لي بالأنصار: صح بهم وادعهم لي.
(¬5) أطافوا به: أحاطوا به.
(¬6) وبشت قريش أوباشًا لها: جمعت جموعًا من قبائل شتى.
(¬7) قال بيديه: أشار إلى هيئتهم المجتمعة.
(¬8) أخرجه مسلم في الجهاد باب فتح مكة حديث رقم: 1780، أبو داود في الخراج والإمارة والفيء باب خبر مكة حديث رقم: 3024 مختصرًا، النسائي في الكبرى كما أشار إلى ذلك صاحب تحفة الأشراف حديث رقم: 13561، وأحمد في المسند: 2/ 538، وما بين القوسين فالزيادات من رواية أحمد في المسند: 2/ 538، وابن أبي شيبة رقم: 18745 وأبو عوانة؛ 4/ 217، 229، أحمد في فضائل الصحابة رقم: 1425.

الصفحة 411