كتاب صحيح السيرة النبوية للعلي

فيء الشجرة، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه.
قال: فبينما هو قائم عليهم، وهو يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم فإن الروم إذا عرفوه بالصفة فيقتلونه، فالتفتَ فإذا سبعة قد أقبلوا من الروم، فاستقبلهم، فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جاءنا أن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس، وإنا قد أخبرنا خبره، بعثنا إلى طريقك هذا، فقال: هل خلفكم أحد هو خير منكم؟
قالوا: إنما اخترنا خيره لك لطريقك هذا، قال: أفرأيتم أمرًا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا. قال: فبايعوه وأقاموا معه.
قال: أنشدكم الله أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب وبعث معه (أبا بكر وبلالًا) وزوده الراهب من الكعك والزيت" (¬1).
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي فى المناقب، باب ما جاء في بدء نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -: 3620، وابن أبي شيبة في مصنفه: 18390، وأعلام النبوة للماوردي: 155 - 156، وأبو نعيم في الدلائل: 51 - 54، والطبري في تاريخه: 2/ 277 - 279، والبيهقي في دلائل النبوة: 1/ 307 - 312 والحاكم في المستدرك: 2/ 615، والسيرة النبوية، للذهبي ص: 28. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخبن، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: أظنه موضوعًا وبعضه باطل. وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وانظر نقد ابن كثير لهذا الحديث في السيرة النبوية له: 1/ 243، وقد تكلم عليه الذهبي في السيرة النبوية له ص: 28. وقال: حديث منكر جدًّا، وذكر مجموعة من الأسباب التي توضح قوله هذا.
وتكلم عليه شبيها بما قال الذهبي، ابن سيد الناس في عيون الأثر ص: 55، وقال ابن حجر في الإصابة: رجاله ثقات، وذِكْرُ أبي بكر وبلال فيه غير محفوظ، ونقل الشيخ الألباني تصحيحه عن الجرزي ومال إلى تصحيحه في تعليقه على فقه السيرة (ص: 68)، قلت: وسنده صحيح رجاله ثقات، وذكر بلال وأبي بكر فيه غلط واضح كما قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: (1/ 76) ولعلها مدرجة فيه ووهم من أحد الرواة كما قال الحافظ ابن حجر.

الصفحة 44

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text