كتاب صحيح السيرة النبوية للعلي

المشركين قد علا رجلًا من المسلمين (¬1)، فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه، فضربته على حبل عاتقه (¬2)، وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت (¬3). ثم أدركه الموت. فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب. فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله.
ثم إن الناس رجعوا، وجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (من قتل قتيلًا، له عليه بينة، فله سلبه) (¬4) قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ (¬5)، ثم جلست ثم قال مثل ذلك. فقال فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال ذلك. الثالثة فقمت.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما لك؟ يا أبا قتادة!) فقصصت عليه القصة فقال رجل من القوم: صدق. يا رسول الله! سلب ذلك القتيل عندي. فأرضه من حقه، وقال أبو بكر الصديق: لاها الله (¬6) إذًا لا يعمد (¬7) إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله، فيعطيك سلبه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (صدق. فأعطه إياه) فأعطاني قال: فبعت الدرع، فابتعت به مخرفًا (¬8) في بني سلمة. فإنه لأول مال تأثلته (¬9) في الإِسلام.
وفي حديث الليث: فقال أبو بكر: كلا لا يعطيه أضيبع في قريش ويدع أسدًا من أسد الله" (¬10).
¬__________
(¬1) قد علا رجلًا من المسلمين: يعنى ظهر عليه وأشرف على قتله، أو صرعه وجلس عليه ليقتله.
(¬2) على حبل عاتقه: هامه بين العنق والكتف.
(¬3) وجدت منها ريح الموت: يحتمل أنه أراد شده كشدة الموت: ويحتمل قاربت الموت.
(¬4) له عليه بينة: أي شاهد، فله سلبه: هو ما على القتيل ومعه من ثياب وسلاح ومركب وجنيب يقاد بين يديه.
(¬5) من يشهد لي: بأني قتلت رجلًا من المشركين، فيكون سلبه لي.
(¬6) لاها الله: هكذا هو في روايات جميع المحدثين وهو قسم ويمين بمعنى (لا والله).
(¬7) لا يعمد: الضمير عائد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. أي لا يقصد - عليه السلام - إلى إبطال حق أسد من أسود الله يقاتل في سبيله وهو أبو تقادة بإعطاء سلبه إياك.
(¬8) مخرفًا: البستان وقيل السكة من النخيل وقيل هي الجنينة الصغيرة.
(¬9) تأثلته: اقتنيته وتأصلته.
(¬10) أخرجه البخاري باب غزوة حنين حديث رقم: 4321، ومسلم في الجهاد والسير باب غزوة حنين رقم: 1751، وأبو داود في الجهاد باب في السلب يعطى للقاتل: 2717، والترمذي في السير باب ما جاء فيمن قتل قتيلًا له سلبه: 1562، وقال: حسن صحيح، مالك في الموطأ: 2/ 10/ 12، الجهاد باب ما =

الصفحة 445