كتاب صحيح السيرة النبوية للعلي

الله بي؟ ومتفرقين (¬1) فجمعكم الله بي) ويقولون: الله ورسوله أمنُّ. فقال: (ألا تجيبوني؟) فقالوا: الله ورسوله أمن. فقال: (أما إنكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا)، وكان من الأمر كذا وكذا" لأشياء عددها. زعم عمرو أن لا يحفظها.
فقال: (ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء (¬2) والإبل، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ الأنصار شعار والناس دثار (¬3)، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وشعبًا، لسلكت وادي الأنصار وشعبهم. إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض) (¬4) اللفظ لمسلم.

716 - من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "إن أناسًا من الأنصار قالوا يوم حنين، حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء (¬5)، فطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطي رجالًا من قريش. المائة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله، يعطي قريشًا، ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم! " (¬6).
قال أنس بن مالك: فحدث ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من قولهم. فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم (¬7). فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ما حديث بلغني عنكم) فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا، يا رسول الله! فلم يقولوا شيئًا. وأما أناس منا حديثة أسنانهم قالوا: يغفر الله لرسوله، يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم!
¬__________
(¬1) متفرقين: متدابرين يعادي بعضكم بعضًا.
(¬2) الشاء: جمع شاه وهي الغنم.
(¬3) الأنصار شعار والناس دثار: قال أهل اللغة: الشعار الثوب الذي يلي الجسد، والدثار فوقه ومعناه الأنصار هم البطانة والخاصة والأصفياء وألصق الناس بي من سائر الناس.
(¬4) أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الطائف حديث رقم: 4330، مسلم في الزكاة باب إعطاء المؤلفة قلوبهم حديث رقم: 1061، وأحمد: 4/ 42.
(¬5) ما أفاء: ما غنم من هوازن بعد هزيمتهم.
(¬6) أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة الطائف حديث رقم: 4331، مسلم في الزكاة باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإِسلام حديث رقم: 1059/ 132، أحمد: 3/ 169، 172، 188، 246، 249.
(¬7) قبة من أدم: القبة من الخيام: بيت صغير مستدير والأدم الجلد.

الصفحة 454