كتاب صحيح السيرة النبوية للعلي

29 - حديث الثلاثة الذين خلفوا:
758 - من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال: "لم أتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة غزاها قط، إلا في غزوة تبوك، غير أني قد تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدًا تخلف عنه، إنما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون يريدون عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم، على غير ميعاد. ولقد شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة (¬1) حين تواثقنا على الإِسلام (¬2).
وما أحب أن لي بها مشهد بدر. وإن كانت بدر أذكر في الناس منها (¬3).
وكان من خبري، حين تخلفت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط، حتى جمعتهما في تلك الغزوة، فغزاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا (¬4)، واستقبل عدوا كثيرًا، فجلا للمسلمين أمرهم (¬5)، ليتأهبوا أهبة غزوهم (¬6)، فأخبرهم بوجههم الذي يريد. والمسلمون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ (يريد، بذلك الديوان).
قال كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب يظن أن ذلك سيخفي له، ما لم ينزل فيه وحي من الله عَزَّ وَجَلَّ. وغزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال. فأنا إليها أصعر (¬7)، فتجهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض شيئًا، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت.
¬__________
(¬1) ليلة العقبة: الليلة التي بايع رسول الله، الأنصار فيها على الإِسلام. وأن يؤوه وينصروه، والعقبة هي النبي في طرف منى النبي يضاف إليها جمرة العقبة. وكانت مرتين في سنتين.
(¬2) تواثقنا على الإِسلام: تبايعنا عيه وتعاهدنا.
(¬3) وإن كانت بدرًا أذكر: أي أشهر عند الناس بالفضيلة.
(¬4) مفازًا: بريه طويلة قليلة الماء يخاف فيها من الهلاك.
(¬5) فجلا للمسلمين أمرهم: كشف وبينه وأوضحه.
(¬6) ليتأهبوا: أهبة غزوهم: يسعوا له بما يحتاجون من زاد.
(¬7) أصعر: أميل.

الصفحة 484