كتاب صحيح السيرة النبوية للعلي

و - أول جمعة جمعت بعد جمعة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم:
783 - من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "إن أول جمعة جمعت -بعد جمعة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد عبد القيس بجواثي من البحرين" (¬1).

ز - قصة الرجل المصروع وشفاؤه على يد الرسول عليه الصلاة والسلام:
784 - من حديث الزارع بن عامر، ويقال ابن عمرو العبدي، وكان في وفد عبد القيس قال: "أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والأشج المنذر بن عامر ومعهم رجل مصاب فانتهوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلما رأوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثبوا من رواحلهم، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقبلوا يده، ثم نزل الأشج فعقل راحلته وأخرج عيبته, ففتحها فأخرج ثوبين أبيضين من ثيابه، فلبسهما، ثم أتى رواحلهم فعقلها، فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فقال: "يا أشج إن فيك خصلتين يحبهما الله عَزَّ وَجَلَّ ورسوله؛ الحلم والأناة" فقال: يا رسول الله أنا تخلقتهما أو جبلني الله عليهما؟ فقال: "بل الله جبلك عليهما" قال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله عَزَّ وَجَلَّ ورسوله.
فقال الزارع: يا رسول الله إن معي خالًا لي مصابًا، فادع الله له، فقال: "أين هو؟ ائتني به" قال: فصنعت مثل ما صنع الأشج، ألبسته ثوبيه، وأتيته، فأخذ من ردائه يرفعهما حتى رأينا بياض أبطه، ثم ضرب بظهره فقال: "اخرج عدو الله"، فولى وجهه وهو ينظر بنظر رجل صحيح" (¬2).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في الجمعة باب الجمعة في القرى والمدن حديث رقم: 892، والمغازي باب وفد عبد القيس حديث رقم: 4371، أبو داود في الصلاة باب الجمعة في القرى حديث: 1068.
(¬2) أخرجه أحمد في المسند كما أشار إلى ذلك ابن كثير في السيرة: 4/ 89 - 90. قلت: وهذا الحديث سقط من نسخة المسند المطبوعة، وذكره ابن حجر في المسند المعتلى: 7255، وأخرجه أبو داود الطيالسي كما أشار إلى ذلك ابن الأثير في أسد الغابة، وأخرجه الطبراني في الكبير رقم: 5313، 5314 والبخاري في الأدب المفرد رقم: 975، وأخرج أبو داود في الأدب باب في قبلة الجسد حديث رقم: 5225، بعضه بنفس الإسناد، وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود حديث رقم: 5062: وأخرج هذا الحديث أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة وقال: ولا أعلم للزارع غيره، وذكر أبو عمر النمري: أن كنيته أبو الوازع، وأن له ابنًا يسمى الزارع وبه كان يكنى، وأن حديثه عند البصريين. وأن حديثه هذا حسن.

الصفحة 508

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text