كتاب إكمال تهذيب الكمال الجزء الأول والثاني (اسم الجزء: 2)

‹ صفحة 222 ›
كذلك ، وغير واحد ، وتبعه المزي ولم يعينه ، إنما قال : روى عن ابن محيريز ،
والصحيح ان بينهما خالد دريك ، وليس جيدا لأمرين :
الأول : استبداده به من غير عزو .
الثاني : ما قاله الخطيب لقائل أن يقول : لم يصرح إمام من أئمة هذا الشأن
بعدم سماعه منه ، ولا هو صرح بذلك ، ولو قاله لقبل منه ، إنما قاله استنباطا
من حديث واحد روى بدخول واسطة بينهما .
وهذا رواه الأوزاعي ، من عند الطبراني ، ثنا أسيد عن خالد بن دريك عن ابن
محريز قال : قلت لأبي جمعة . فذكر قوله : ( قلنا يا رسول الله أحد خير منا
أسلمنا وجاهدنا معك ؟ قال : ( نعم ، قوم يكونون من بعدي يؤمنون بي ولم
يروني ) .
وذلك غير قادح في اتصال ما بينهما ، لأن الانسان يسمع من شيخه أحاديث
ولم يسمع منه شيئا خاصا فلا قدح ، إنما يدل على ثقة ذلك الرجل وتحريه
الصدق .
وفي كلامه إشعار أن البخاري تفرد به ، وليس كذلك لما بيناه ، علي أن هذا
الحديث المستدل به قد اختلف فيه على الأوزاعي :
فرواه عنه عقبة بن علقمة عند ( ابن عساكر ) عن أسيد ، قال : قال رجل لأبي
جمعة ، الحديث . فهذا يدلك على أن الأوزاعي رحمه الله مع جلالته لم
يضبط هذا عن أسيد .
ولهذا قال أبو نصر بن ماكولا ( 1 ) : يروي حدثا يختلف فيه .
وقد وهم الأوزاعي فيه وهما بينه ابن عساكر ، وهو قوله : روى عن أبي
واقد الليثي صالح بن محمد قال أبو القاسم قوله ابن محمد وهم .
وأيضا - فلا ينكر له منه سماع بجواره معه بالرملة قصبة فلسطين ، لإدراكه
إياه ، توفي ابن محيريز في سنة مائة ، وأسيد سنة أربع وأربعين ومائة عن سن
ـــــــــــــــ
( 1 ) ( الإكمال ) ( 1 / 55 )

الصفحة 222