كتاب إكمال تهذيب الكمال الجزء الأول والثاني (اسم الجزء: 2)

‹ صفحة 243 ›
وقال محمد بن إسحاق بن يسار : قدم الأشعث على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في ثلاثين
راكبا .
وفي ( تاريخ دمشق ) ( 1 ) : كان من ملوك كندة وآثر على نفسه بالحياة وذلك أنه
لما أخذ الأمان لسبعين من أهل البحير وعدوهم ، فلما بقي هو قام إليه رجل
فقال : أنا معك ، قال : إن الشرط على سبعين ، ولكن كن فيهم وأنا أتخلف
أسيرا معهم .
وذكر عن موسى بن عبد الرحمن الكندي : أن الأشعث مات في زمن معاوية
وفي آخر أمره . قال ابن عساكر : لعله في أول أمره ، وهو الصواب .
وفي ( تاريخ القراب ) : توفي سنة إحدى وأربعين .
وعند القيرواني في حكى العلى : كان الأشعث مخضرما وكانت له أشعار
تشبه أشعار الملوك ، وكان رجلا لم يدرك في زمانه أسخى منه نفسا ولا أرق
وجها ولا أشد حياء ، فأكثر الناس عليه في ماله حتى أجحف ذلك به ، فكان
يتوارى بين الناس كثير لا ما لا بد له فيه من الظهور ، وكان يخرج نصف
النهار على بابه فجاءه شاب من جهينة ، فقال : ما جاء بك يا ابن أخي ؟
فقال : جئت لأستمتع بالنظر إليك . فقال له : ادخل الدار فمن لقيتها من
الإماء فهي لك . فلما دخل قال : اللهم لقه الخيار فأخذ جارية ومضى ، فخرج
فتيانه يطلبونه فدلهم الأشعث على غير طريقه ففاتهم ، فقال يفخرها وكان
لذلك أهلا أشهر الأبد
أصميد الفنيق فيأت بها تلاعبها عدو لي على لبابها أثر الخلوق ( ق 92 / ب )
أقول لهم وحقهم عليه خدا من أنت سوى الطريق
ثم جاءه مرة أخرى فأراد أن يعطيه جارية ، فقال : أخاف فتيانك ، فأعطاه
حلة ، وقال : تسوى ألف دينار .
ـــــــــــــــ
( 1 ) ( 3 / 33 - 49 ) .
وقد استوعب الكثير من أخباره ، وانظر أيضا : ( بقية الطلب ) ( 4 / 1889 - 1919 ) .

الصفحة 243