كتاب إكمال تهذيب الكمال الجزء الأول والثاني (اسم الجزء: 2)
‹ صفحة 264 ›
وقال ابن سيرين ( 1 ) : كاتبه أبو أيوب على أربعين ألفا ، فقدم أبو أيوب لما
رجع إلى أهله فأرسل إليه أن رد الكتاب إلي ، فقال له ولده وأهله : لا ترجع
رقيقا وقد أعتقك الله تعالى ، فقال أفلح : والله لا يسألني شيئا إلا أعطيته
إياه ، فجاءه بمكاتبته فكسرها ثم مكث ما شاء الله ، ثم أرسل إليه أبو أيوب
أنت حر ، وما كان معك فهو لك .
وقال محمد بن سيرين : قتل كثير بن أفلح وأبوه يوم الحرة فرأيتهما في المنام
فقلت : أشهداء أنتم ؟ قال : لا إن المسلمين إذا اقتتلوا فقتل بينهم قتيل فليسوا
شهداء ولكنا ندباء ( 2 ) .
وذكره ابن حبان في ( الثقات ) ( 3 ) .
وفي قول المزي : قال محمد بن سعد : مات في خلافة يزيد بن معاوية سنة
ثلاث وستين وقال غيره : قتل بالحرة . نظر ، لأن ابن سعد هو قائل هذين
القولين عن شيخه محمد بن عمر كما أسلفناه قبل من عند أبي القاسم بن
عساكر ، والله أعلم .
وفي قوله : ومن الأوهام :
585 - أفلح الهمداني .
عن عبد الله بن زرير الغافقي إلى آخر الترجمة .
يريد بذلك وهم عبد الغني رحمه الله ، نظر ، لأن أبا محمد لم يذكر هذه
الترجمة جملة ولا شيئا مما يناسبها في كتاب ( الكمال ) ، والله تعالى أعلم ،
فينظر من الواهم ( 4 ) ، فإن المزي لم يذكره ، وكان ينبغي له ذكره ، فإن الصواب
ـــــــــــــــ
( 1 ) ( طبقات ) ابن سعد ( 5 / 86 - 87 ) .
( 2 ) المصدر السابق ( 5 / 298 - 299 ) .
( 3 ) ( 4 / 58 ) .
( 4 ) بل أنت الواهم المتوهم ، فالمزي لم يزد عن كونه ردد كلام النسائي فهو الذي أخرج
حديثه في سننه ( 8 / 160 - 161 ) ، وفيه الخلاف الواقع في اسمه ، ثم قال : أبو
أفلح أشبه . اهـ .
فلا دخل هنا لصاحب ( الكمال ) ، بل هو من توهمات المصنف ، ثم إنه قد تناقض
في آخر الترجمة فقال : وذكره المزي في ( كتاب الكنى ) على الصواب كما ذكرناه .
وقد تابع ابن حجر المزي على صنيعه ، ولم يعرج على كلام المصنف ، والله أعلم .