كتاب إكمال تهذيب الكمال الجزء الأول والثاني (اسم الجزء: 2)

‹ صفحة 325 ›
وكان يقول : ينبغي للعالم أن يضع التراب على رأسه تواضعا لله .
وقال ابن عون : كان محمد بن سيرين يقول لأيوب : ألا تزوج ؟ ألا تزوج ؟
فشكى أيوب ذلك إلي فقال : إذا تزوجت فمن أين أنفق ؟ فذكر ذلك لمحمد
فقال : يرزقه الله تعالى . قال : فتزوج فرأيته بعد ذلك وفي سفرته الدجاج .
وبكى أيوب مرة فأمسك بأنفه ، وقال : هذه الزكمة ربما عرضت ، وبكى مرة
أخرى فاستبان بكاؤه ، فقال : إن الشيخ إذا كبر مج .
وقال حماد : كان الوليد بن يزيد قد جالس أيوب بمكة قبل الخلافة ، فلما
استخلف جعل أيوب يقول في دعائه : اللهم أنسه ذكري . قال ابن مهدي :
هذا دعاء العقلاء .
وقال حماد : أيوب عندي أفضل من جالسته وأشدهم اتباعا للسنة .
وقال سفيان بن عيينة : سمعت أيوب يقول : أجرأ الناس على الفتيا أقلهم
علما باختلاف العلماء ، وأكف الناس عن الفتيا أعلمهم باختلاف العلماء .
وقال حماد كان يبلغ أيوب بموت الرجل ( ق 148 / أ ) من أهل الحديث فيرى
ذلك فيه ، ويبلغه موت الرجل يذكر بعبادة فما يرى ذلك فيه .
وقال الجريري : قال لي أيوب : إني أخاف ألا تكون المعرفة أبقت لي عند الله
حسنة ، إني أمر بالمجلس فأسلم عليهم وما أرى أن أحد منهم يعرفني ،
فيردون علي وتسألوني مسألة كأن كلهم قد عرفني ، وكان تزوج امرأة اسمها :
أم نافع ، وكان إذا أتى ابن سيرين يقول :
إذا سرت ميلا أو تغيبت ساعة دعتني دواعي الحب من أم نافع .
وقال علي بن عبد الله البصري : دعا أيوب ، ابن عون وأصحابه إلى طعام
فجاءت الخادم بقدر تحملها وفي البيت بنية لأيوب تدب قال : فعثرت الجارية
فسقطت القدر من يدها على الصبية فماتت ، قال : فوثبوا إليها قال فجعل
أيوب يسكنهم عنها ، ويقول : إنها لم تتعمدها طالما رأيتها تقبلها .
وفي كتاب ( سير السلف ) : قال عبد الواحد بن زيد : كنت مع أيوب على حراء

الصفحة 325