كتاب النظريات العلمية الحديثة مسيرتها الفكرية وأسلوب الفكر التغريبي العربي في التعامل معها دراسة نقدية (اسم الجزء: 2)
علم الاجتماع الديني:
بالرغم من اهتمام علم الاجتماع بموضوع "الدين" في أكثر من موضوع؛ إلا أنه في النصف الأول من القرن العشرين (14 هـ) (¬1) استقل قسم منه بدراسة الدين هو "علم الاجتماع الديني"، ويصفه أحد الاجتماعيين بأنه: "الدراسة العلمية للدين وتطوره" (¬2)، ويرى بأنه: "قدم التفسير الكامل للوقائع الدينية، فهو يدرس الدين من خلال الظواهر الدينية وهي: العقائد والطقوس، ويدرسه من خلال الوظيفة الاجتماعية وهي: التي تخضع الفرد لقواعد لن يخضع لها لو ترك إلى نفسه" (¬3). وهو يختلف عن "علم اللاهوت" ومستقل عنه بأنه يعتمد أساسًا على الحقائق؛ بينما اللاهوت يهتم بوضع القواعد (¬4)، والخط الفاصل بحسب أصحاب علم الاجتماع الديني هو الموضوعية (¬5)، فيحدد بحثه فيها، ويرفض ما وراء المادة، أو دراسة الدين من خلال العاطفة الدينية (¬6)، ولذا يبتعد هذا العلم عن الأحكام المعيارية؛ لأن دراسة الحقيقة، ومنها الحقيقة الدينية يتطلب الحيادية والموضوعية (¬7).
وقد دخلت كثير من النظريات الاجتماعية حول الدين إلى بلاد المسلمين، إلا أن أقدم كتاب مستقل -فيما يظهر- حول علم الاجتماع الديني هو كتاب "روجيه باستيد" بترجمة د. محمود قاسم سنة (1951 م) (¬8)، ثم جاء كتاب "محمد أحمد بيومي" "علم الاجتماع الديني" (¬9) ليوجه الدراسات في هذا الباب، ثم انطلقت بعد ذلك الكتابة في هذا الميدان الخاص. فأصبح تناول الاجتماعيين
¬__________
(¬1) انظر: علم الاجتماع الديني، د. إحسان الحسن ص 13.
(¬2) الدين والمجتمع. دراسة في علم الاجتماع الديني، د. حسين رشوان ص 73، وانظر: نشأة الدين، د. علي النشار ص 15.
(¬3) الدين والمجتمع. دراسة في علم الاجتماع الديني، د. رشوان ص 75، بتصرف يسير قصد الترتيب.
(¬4) انظر: المرجع السابق ص 62.
(¬5) انظر: المرجع السابق ص 64.
(¬6) انظر: المرجع السابق ص 73.
(¬7) انظر: المرجع السابق ص 76، وانظر: علم الاجتماع الديني، إحسان ص 13.
(¬8) انظر: المرجع السابق، رشوان، ص "ب".
(¬9) انظر حوله: علماء الاجتماع وموقفهم من الإِسلام، أحمد خضر ص 222 وما بعدها.