كتاب النظريات العلمية الحديثة مسيرتها الفكرية وأسلوب الفكر التغريبي العربي في التعامل معها دراسة نقدية (اسم الجزء: 1)
من يجعلها في مستوى الثورة العلمية الأولى من حيث الآثار الناتجة عنها.
ويكاد يكون حجم المشاكل التي فتحتها الفيزياء المعاصرة داخل إطار الأفكار والمناهج والمذاهب والمجتمع بحجم المشكلة التي أثارها تفجير القنبلة النووية وخوف العالم من هذا الإنتاج الفيزيائي. إلا أن العالم يعتني بالتحذير من المشاكل والأخطار النابعة عن الإشعاعات النووية، وقامت مؤسسات عالمية رسمية وشعبية للتصدي لمثل هذا الخطر. ولكن في المقابل لا يتم الحديث بالجهد السابق نفسه عن أبعادها المنهجية والفكرية والثقافية، السلبي منها والإيجابي، الصحيح والخاطئ، وإنما يُكتفى عالميًا بالانهماك في خطرها المادي على جسم الإنسان أو على الأرض، وما تحدث من تلوث في باطن الأرض أو خارجها وهو أمر عظيم دون شك، بينما جانب القيم والأفكار والدين والإيمان تترك دون عناية في مستوى السابق.
وهنا يتحدد واجب المسلمين أمام النظريات العلمية وتظهر هويتهم وما يتميزون به عن غيرهم، إذ الأصل أن يُعنى عند التعامل مع العلوم ونظرياتها ومكتشفاتها بعلاقة كل ذلك بدين الإنسان وقيمه مع العناية بآثارها على جسد الإنسان والبيئة المادية المحيطة به؛ لأن الغرب انصرف إلى الحياة الدنيا وأسقط الآخرة من حساباته، لذا تكون عنايتهم بآثار مثل هذه العلوم ونظرياتها على الإنسان في الدنيا فقط، أما المسلمون فهم يعلمون بحقيقة الدارين والمنزلين، وهم على يقين بعالم آخر غير هذا العالم الأرضي، لذا فهم عند نظرهم في هذه العلوم وتعاملهم مع نظرياتها ومكتشفاتها يربطون ذلك بما يعتقدونه، وينظرون للآثار الدنيوية والدينية، الأرضية والأخروية. ويجعلون مثل هذا الاعتقاد ضابطًا للصواب والخطأ مما يجدونه عند غيرهم ومعيارًا لما يقبل أو يرفض.
[3] علاقة العلم بالفكر في القرن "الرابع عشر/ العشرين م":
رأينا في الفقرات السابقة -عن القرن الرابع عشر/ العشرين الميلادي- المستجدات المهمة في العلوم الاجتماعية، وأهمها ما طرأ على علمي الاجتماع والنفس من تطورات، وبروز نظريات للعلمين، وتأثيرهما الكبير في الفكر المعاصر. ورأينا أيضًا أبرز تطور في العلوم الطبيعية وهو ما حدث في ميدان الفيزياء بميلاد أشهر نظريتين في القرن، وهما: النسبية والكم، وما ارتبط بهما