كتاب التروك النبوية «تأصيلا وتطبيقا» (اسم الجزء: 1)

الترك في الشرعيات والله تعالى أعلم (١).
هذا وقد حكي قول ثالث بالجمع إذا كان الزاني شيخًا ثيبًا وعدمه إذا كان شابًّا، وقد قال النووي: "هذا مذهب باطل لا أصل له ... " (٢).

٢ - أن ينقل الراوي الواقعة ويسكت عن تفصيل - لو حصل - يجعل الصورة نادرة.
فسكوته يكون حجة على عدم حصول ذلك التفصيل.
وقد مثل له الدكتور الأشقر بما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقاد مسلمًا بكافر وقال: "أنا أحق من وفَّى ذمته" (٣)، فالقول بأنه لعل قاتلًا قتل كافرًا ثم أسلم أسلم القاتل أمر نادر، وتتشوف الطباع لنقله فسكوت الراوي عنه يدل على أنه لم يكن (٤).
---------------
(١) وهذه المسألة تصلح مثالًا على تعارض القول والترك إذا كان القول أمرًا، وقد اكتفيت بذكره هنا مع الإشارة إليه عن إعادة ذكره في مبحث التعارض.
(٢) شرح صحيح مسلم (١١/ ١٩٠).
(٣) قال ابن عبد البر: وهذا حديث منقطع لا يثبته أحد من أهل العلم لضعفه "الاستذكار" (٢٥/ ١٧١) [الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار، تصنيف: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الأندلسي (٣٦٨ - ٤٦٣ هـ)، تحقيق: د. عبد المعطي أمين القلعجي، نشر دار قتيبة للطباعة والنشر، دمشق - بيروت، دار الوعي، حلب - القاهرة، ط. الأولى (١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م)].
(٤) أفعال الرسول (٢/ ٦٩).

الصفحة 154