كتاب التروك النبوية «تأصيلا وتطبيقا» (اسم الجزء: 1)

إمساك الأعواد في تسوية الصف - ولم يقل بذلك أحد من الفقهاء، وتسوية الصف بالخطوط في نفس معنى إمساك العيدان في التسوية باليد فتأخذ حكمها.

المطلب التاسع: بناء المئذنة للمسجد:
المئذنة أو المنارة موضع الأذان للصلاة، والمراد المآذن المعروفة اليوم، فالمعروف أن هذه المآذن لم تكن موجودة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن أول من اتخذ المآذن الوليد بن عبد الملك، ولم تكن معروفة من قبل.

أين كان يقف المؤذن قبل اتخاذ المنارة؟
أخرج ابن سعد عن أم زيد بن ثابت - رضي الله عنهما - قالت: "كان بيتي أطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن فوقه من أول ما أذن إلى أن بنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسجده، فكان يؤذن بعدُ على ظهر المسجد وقد رفع له شيء فوق ظهره" (١).
وهذا الحديث رواه أبو داود دون قوله: "قد رفع له شيء فوق ظهره" (٢).
قال الشيخ الألباني: "من المقطوع به أن الأذان كان حينذاك في مكان مرتفع على المسجد يرقى إليه .. ومن المحتمل أن الرقي المذكور إنما هو إلى ظهر
---------------
(١) الطبقات الكبير لمحمد بن سعد بن منيع الزهري (١٠/ ٣٩١) ترجمة رقم (٥٣٨٨)، تحقيق: د/ علي محمد علي، مكتبة الخانجي - القاهرة، ط. الأولى (١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م)، وضعف الألباني إسناده في الأجوبة النافعة (ص ٣٣) [الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة، تأليف: محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف - الرياض، ط. الأولى من الطبعة الجديدة (١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م)].
(٢) رواه أبو داود (١/ ١٤٠ / ٥١٩) كتاب الصلاة، باب الأذان فوق المنارة، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣/ ٧ / ٥٣٢).

الصفحة 457