كتاب معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام

فقال له الأمير: سبحان الله! أعجب ما بينكما في الطبع، أنت تحنو عليه، وهو يسعى في سفكِ دمك، أشهدُ إنك لكريم، وإنَّه للئيم.

ذكر ابن الجوزي هنا مسألة؛ فقال: إن قال قائل: الحسدُ أمرٌ باطن، فكيف السبيلُ إِلَى زواله؟.
فالجواب: أن الآدمي قد جُبل على حب الرفعة، فلا يحب أن يعلو أحدٌ عليه في نعمة من نعم الله تعالى، فإذا على عليه أحدٌ، شَقَّ عليه، وأحبَّ زوال ما على به.
* * *

مسألة
فإن قيل: هل للحسد دواء؟
فالجواب: إنّ الحسد أولاً يضرُّ الحاسدَ في الدين والدنيا، ولا يستضر بذلك المحسود.
[أَلا] أَيُّها القَلْبُ الكَثيرُ عَلائِقُهْ ... ألم تَرَ أَنَّ الدَّهْرَ تَجْرِي بَوَائِقُهْ
تُسَابِقُ رَيْبَ الدَّهْرِ فى طَلَبِ المُنَى ... بِأَيِّ جَنَاح خِلْتَ أَنّكَ سَابِقُهْ
أَلا أَيُّها البَاكِي عَلَى المَيْتِ بَعْدَهُ ... رُوَيْدَكَ لا تَعْجَلْ فَإِنَّكَ لاحِقُهْ

الصفحة 180

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text