كتاب معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام

الفصل الثّاني
في التحذير من الغرور
عن ابن مسعودٍ: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قرأ: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الأنعام: 125]، قيل: وكيف ذلك؛ قال: "يُدخِلُ النُّورَ في قَلْبِهِ، فَيَنْفَتِحُ لَهُ"، قيل: وما علامة ذلك؟ قال: "التَّجَافِي عَنْ دَارِ الغُرُورِ، وَالإنَابَةُ إِلَى دَارِ الخُلُودِ، وَالاِسْتِعْدَادُ لِلمَوْتِ قَبْلَ نزولِهِ" (¬1).
قَالَ أبو الجواد المغربي: كنت ببيت المقدس جالساً، وإذا قد طلع شابّ، والصبيان حوله يرمونه بالحجارة، ويقولون: مجنون، فدخل المسجد، وجعل ينادي: اللَّهُمَّ أَرِحْني من هذه الدار، فقلت له: هذا كلام حكيم.
فقَالَ: ليس بي جنون وولق، بل قَلَق وفَرَق، ثم أنشأ يقول:
هجَرتُ الكِرَى في حُبِّ مَنْ جَادَ بِالنِّعم ... وَعِفْتُ الكَرَى شَوْقاً إِلَيْه فَلَمْ أَنَمْ
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" (131)، والحاكم في "المستدرك" (7863).

الصفحة 187

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text