كتاب معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام

فَيَقُولُ: أَبْشِر بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هذا يُوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الوَجْهُ الَّذِي يَأْتِي بالخَيرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالح، فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، حَتَّى أًرجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي".
قَالَ: "وَإِنَّ العَبْدَ الكَافِرَ إِذَا كَانَ في انْقِطَاع مِنَ الآخِرةِ، وَإِقْبَالٍ مِنَ الدُّنْيَا، نزَلَ إِلَيْهِ مَلائِكَة مِنَ السَّمَاءِ سُودُ الوُجوهِ، مَعَهُمُ المُسُوحُ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيتُها النَّفْسُ الخَبِيثَةُ! اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ الله وَغَضَبٍ".
قال: "فَتُفَرَّقُ في جَسَدِهِ، فَيَنْتَزِعها كَما يُنْتزعُ السَّفُودُ مِنَ الصُّوفِ المَبْلُولِ، فَيَأْخُذُها، فَإِذَا أَخَذَها، لَمْ يَدَعُوها في يَدِهِ طَرفَةَ عَيْنِ، حَتَّى يَجْعَلُوها في تِلْكَ المُسُوحِ، وَيَخْرُجُ مِنْها كَأَنْتَنِ [رِيح] جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَيَصعَدُونَ بِها، فَلا يَمُرُّونَ بِها عَلَى مَلأ مِنَ المَلائِكَةِ إِلا قَالُوا: ما هذا الرُّوحُ الخَبِيثَةُ؟! فَيَقُولُونَ: فُلانُ ابن فُلانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِها في الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتهى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فَلا يُفْتَحُ لَهُ".
ثم قرأ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: 40].
"فَيَقُولُ الله -عَزَّ وَجَلَّ-: اكْتبوا كِتَابَهُ في سِجِّينٍ في الأرْضِ السُّفْلى فَتُطْرَح رُوحُهُ طَرحاً".
ثم قرأ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31].

الصفحة 197

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text