كتاب معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام

وتَسْكُنُ بَيْتاً غَيْرَ بَيْتِكَ مُظْلِماً ... وَلا فِيهِ مَشْرُوب وَلا فِيهِ مَطْعَمُ
وَتَتْرُكُ ما [قد] كُنْتَ فِيهِ مُحَكَّماً ... وَغَيْرُكَ فِيهِ لَوْ عَلِمتَ المُحَكَّمُ
وَتَأْتِي كَذَا مِنْ بَعدِ يُسْرِكَ مُعسِراً ... وَما لَكَ دِينَارٌ وَلا لَكَ دِرْهَمُ
فَإِنْ كُنْتَ [قدْ] قَدَّمتَ مِنْ قَبْلُ صَالِحاً ... فَإِنَّكَ مِنْ هوْلِ القِيَامَةِ تَسْلَمُ
فَكُنْ مُقْلِعاً وارجِع إِلَى اللهِ وَاغْتَنِم ... بَقَاءَكَ في الدّنْيا فَعُقْبَاكَ مَغْنَمُ
أما يحقُّ البُكا لمن قد مضى زمانُه، أما يحق البكا لمن طال عصيانُه، نهاره في المعاصي، فقد زادَ خسرانُه، وليله في الخطايا، فقد خفَّ ميزانُه، وبين يديه الموتُ الشديد لقاؤه وعيانُه، والقبرُ المظلم المتهدمةُ أركانُه، والحشرُ العنيف ذلُّه وهوانُه، والحسابُ العسير يُنشر فيه ديوانُه، والموقف الطويل فيه غمومُه وأحزانه، والجحيمُ الشديد فيه من العذابِ ألوانُه.
لوح عَلَى نَفسي وَأبْكِي خَطِيئَةً ... تَقُولُ خَطَايَايَ اثْقَلت مِنِّيَ الظَّهْرَا
فيا لَذَّةً كَانَتْ قَلِيلاً بَقَاؤُها ... وَيا حَسْرَةً دَامَتْ وَلَمْ تُبْقِ لِي عُذْرَا

الصفحة 206

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text