كتاب معارف الإنعام وفضل الشهور والأيام

اسْتَعِدِّي يا نَفْسُ لِلمَوْتِ وَاسْعَي ... لِلنَّجَاةِ فَالحَازِمُ المُسْتَعِدُّ
أَتَيَقَّنْتِ أَنَّه لَيْسَ لِلْحَيِّ ... خُلُودٌ وَلا مِنَ المَوْتِ بُدُّ
إِنَّما أَنْتِ مُسْتَعِيَرَةٌ مَاسَوْ .. فَ تَرُدِّيهِ وَالعَوَارِي تُرَدُّ
قَالَ الربيعُ بنُ خُثيمٍ: أكثروا ذكرَ الموت؛ فإنكم لا ترون قبله مثله.
فَما أَهْلُ الحَيَاةِ لَنَا بِأَهْلٍ ... وَلا دارُ الحياةِ لَنَا بِدَارِ
وَما أَمْوَالنا وَالأهْلُ فِينَا ... وَلا أَوْلادُنَا إِلا عَوَارِ
وَأَنْفُسُنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ... سَيَأخُذُهَا المُعِيرُ مِنَ المُعَارِ
المراد بقوله - عز وجل -: {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} [القيامة: 29]، على ما فسره كثيرٌ من السلف: فتجتمع عليه سَكْرَة الموت، مع حَسْرة الفوت، فلا تسألْ عن سوءِ حاله، وقد سمى الله ذلك: سكرة؛ لأنّ ألم الموت مع ما يضم إليه، يُسكر صاحبه، فيغيب عقلُه، قَالَ تعالَى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ} [ق: 19].
أَلا لِلْمَوْتِ كَأْس أَيُّ كَاسِ ... وَأَنْتَ لِكَأْسِهِ لا بُدَّ حَاسِي

الصفحة 86

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text