يقوي ما أَشْكَلَ بيانُه، فَيَشِّبُ، ويصير فتيًا قويًّا" (¬١).
فكأنَّ أبا منصور الأزهري يُرْجِعُ المعنى الثاني إلى المعنى الأولِ.
ومِن المعنى الثاني قولُهم: أفتى الفقيهُ في المسألةِ، إذا بيَّنَ حكمَها، واستفتيتَ عالمًا إذا سألتَ عن الحكم (¬٢)، ومنه أيضًا: قولُه تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} (¬٣)، وقولُه تعالى: {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} (¬٤).
والمعنى اللغوي المناسبُ للتعريف الاصطلاحي للإفتاءِ هو المعنى الثاني.
فمعنى الإفتاءِ في اللغةِ: الإبانةُ.
ثانيًا: الإفتاء في الاصطلاح:
تعددتْ تعريفاتُ العلماءِ لمصطلحِ: (الإفتاء) - وفي معناه: الفتيا والفتوى (¬٥) - وسأذكرُ أبرزَ التعريفاتِ، دون توسعٍ في ذكرِ المناقشاتِ الواردةِ عليها والإجابة عنها (¬٦)؛ إذ المقصودُ التمهيد للمطلبين القادمين.
---------------
(¬١) المصدر السابق. وانظر: مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني، مادة: (فتي)، (ص/ ٦٢٥)، ولسان العرب، مادة: (فتا)، (١٥/ ١٤٧ - ١٤٨).
(¬٢) انظر: الصحاح، مادة: (فتي)، (٦/ ٢٤٥٣)، ومقاييس اللغة، مادة: (فتي)، (٤/ ٤٧٤)، ومجمل اللغة، مادة: (فتي)، (٣/ ٧١١)، ومفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني، مادة: (فتي)، (ص/ ٦٢٥)، والمصباح المنير للفيومي، مادة: (فتا)، (ص/ ٣٧٦).
يقول الدكتور محمد الأشقر في: كتابه: الفتيا ومناهج الإفتاء (ص/ ٨): "بتتبع النصوص اللغوية يتبين أنَّ الإفتاءَ لا يكون إلا عن سؤالِ سائلٍ، ولم نرَ نصًّا استعملت فيه الكلمة للبيان المبتدأ المرسل".
(¬٣) من الآية (١٢٧) من سورة النساء.
(¬٤) من الآية (١٧٦) من سورة النساء.
(¬٥) انظر: مقدمة تحقيق فتاوى الشاطبي للدكتور محمد أبو الأجفان (ص/ ٦٨).
(¬٦) للتوسع في ذكر التعريفات انظر: أصول الفتوى والقضاء للدكتور محمد رياض (ص/ ١٧٧ - ١٨١)، والمصباح في رسم المفتي لمحمد الراشدي (ص/ ١٩ - ٢١)، والإفتاء عند الإمام ابن =