كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 3)

الأمر الخامس: لا بُدَّ مِنْ صلاحيةِ المتمذهبِ للإفتاءِ ابتداءً، بأنْ يعرفَ أحوالِ الناسِ، ولغاتهم وألفاظهم (¬١)، أمَّا إنْ كان غيرَ عالمٍ بهذه الأمور ونحوِها ممَّا يتوقفُ عليه فهمُ سؤالِ السائلِ، لتطبيقِ الحكمِ عليه على الوجهِ الصحيحِ، فليس له الإفتاءُ.
يقولُ تقيُّ الدينِ السبكي: "نجدُ كثيرًا مِن الفقهاءِ لا يعرفون أن يفتوا، وإنَّ خاصيةَ المفتي تنزيلُ الفقهِ الكلي على الموضعِ الجزئي، وذلك يحتاجُ إلى تبصّرٍ زائدٍ على حفظِ الفقهِ وأدلتِه ... " (¬٢).
وهذا يجرُّ إلى ضرورةِ معرفةِ الأحكامِ التي تُبْنَى على العُرْف؛ فإنَّها تتغيَّر تبعًا لتغيّرِه، وقد سبقت الإشارةُ إلى هذا الأمرِ (¬٣).
الأمر السادس: إنْ كان المتمذهبُ فاسقًا فلا تصحّ الفتيا منه؛ لفسقِه (¬٤)، وإذا لم يجز قبول فتوى المجتهدِ الفاسقِ، فالمتمذهبُ الفاسقُ مِن بابٍ أولى.
الأمر السابع: حديثي هنا عن إفتاءِ المتمذهب بمذهبه، وليس عن حكم سؤال العامي للمتمذهبِ (¬٥).
الأمر الثامن: أريدُ بالمذهبِ في قولي: (إفتاء المتمذهب بمذهبه): القول الذي تصحُّ نسبتُه إلى المذهبِ مِن الأقوالِ الراجحةِ فيه أو المعتمدةِ، أو التي نصَّ أربابُ المذهبِ على جوازِ الفتوى بها (¬٦).
---------------
(¬١) انظر: عمدة التحقيق للباني (ص/٦٨ - ٦٩).
(¬٢) فتاوى تقي الدين السبكي (٢/ ١٢٣). وانظر: شرح عماد الرضا ببيان أدب القضا للمناوي (١/ ٥٩)، والفتوى في الشريعة الإسلامية لعبد الله آل خنين (٢/ ١٠ - ١١).
(¬٣) انظر: (ص/ ٤٣٣)، والفروق للقرافي (٣/ ٣٧ - ٣٨).
(¬٤) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ ١٠٧)، والمجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٤١)، وصفة الفتوى (ص/ ١٣، ٢٩)، والسراج الوهاج للجاربردي (٢/ ١٠٨٥)، والبحر المحيط (٦/ ٣٠٩)، وكشاف القناع للبهوتي (١٥/ ٤١).
(¬٥) انظر: إعلام الموقعين (٦/ ١٠٢).
(¬٦) انظر: روضة الطالبين للنووي (١١/ ١١١).

الصفحة 1251