كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 3)

تقيموا الدليلَ عليها، فلا نُسلمها لكم (¬١).
الوجه الثاني: ما ذكرتم مِنْ حقيقةِ الإِجماعِ، وأنَّه اتفاقُ المجتهدين، أمرٌ مسلَّمٌ، ونحنُ لم ندَّعِ اتفاقَ المقلِّدين، وإِنَّما نُثْبِتُ اتفاقَ السابقين مِن المجتهدين على حكمِ أهلِ الزمانِ بجوازِ إِفتاءِ مجتهدي المذاهبِ بمذاهبِهم (¬٢).
يقولُ الشيخُ محمدٌ بخيت المطيعي: "إِنَّ أصحابَ أبي حنيفةَ كانوا يفتونَ في زمانِ الإِمامِ الشَّافعي والإِمامِ أحمدَ، وغيرِهما مِن المجتهدين، وأنَّهم جميعًا أقروا ذلك بلا نكيرٍ مِنْ أحدٍ، فكانَ هذا إِجماعًا" (¬٣).
ويمكنُ أن يُستدلَ لأصحابِ القولِ الثالثِ بالدليلِ الثاني لأصحابِ القولِ الثاني.
• الموازنة والترجيح:
بالنظرِ في المسألةِ بأقوالِها وأدلتها يظهر لي الآتي:
الأول: أنَّ لمجتهدِ المذهب الإِفتاءَ بمذهبِه (¬٤)؛ وذلك لجريانِ العملِ بالاعتدادِ بالأقوالِ الَّتي يتوصَّلُ إِليَها، كما في دليلِ أصحابِ القولِ الثالثِ.
وقد مالَ تاجُ الدين السبكي إِلى أنَّ لمجتهدِ المذهبِ الإِفتاءَ؛ لظنِّه قيام الإِجماعِ على جوازِ إِفتائِه (¬٥).
ويقولُ بدرُ الدين الزركشي عن أربابِ طبقةِ مجتهدي المذهبِ: "يجوزُ الإِفتاءُ قطعًا" (¬٦).
---------------
(¬١) انظر: سلم الوصول لمحمد المطيعي (٤/ ٥٨٢).
(¬٢) انظر: البحر المحيط (٦/ ٢٩٩)، والآيات البينات للعبادي (٤/ ٣٦٩).
(¬٣) سلم الوصول (٤/ ٥٨٥). وانظر منه: (٤/ ٥٨٢)، ومسلم الثبوت (٢/ ٤٠٤).
(¬٤) انظر: الفروق للقرافي (٢/ ٢٠٦).
(¬٥) انظر: رفع الحاجب (٤/ ٦٠٢)، والتقرير والتحبير (٣/ ٣٤٨).
(¬٦) تشنيف المسامع (٤/ ٦١٤).

الصفحة 1263