كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 3)

فكأنَّ تاجَ الدين السبكي، وبدرَ الدين الزركشيَّ يميلانِ إِلى خروجِ مجتهدِ المذهبِ مِن الخلافِ.
الثاني: مَنْ كان مِنْ مجتهدي الترجيحِ في مذهبِه (مجتهدي الفتيا)، ولم يبلغْ درجةَ الاجتهادِ المقيَّدِ فيه، فله الإِفتاءُ بما ترجَّحَ عنده في مذهبِه (¬١).
وفي تسميةِ المتمذهبِ بمجتهدِ الفتيا إِشارةٌ إِلى صحةِ إِفتائِه (¬٢).
الثالث: مَنْ كانَ حافظًا لمذهب إِمامِه غيرَ متجاوزٍ لطبقةِ: (حافظ المذهب)، فله الإِفتاءُ فيما نصَّ إِمامُه عَلى حكمِه، إِذا لم يُوْجَد غيرُه ممَّنْ هم أعلى طبقة منه، في مسألةٍ يجزمُ أنَّها مثلُ الَّتي نصَّ عليها إِمامُه (¬٣)، وليس له الإِفتاءُ فيما لم يقفْ لإِمامِه على نصٍّ.
وقد رجحتُ ما سَبَقَ؛ لترجيحي جواز تقليدِ المجتهدِ الميتِ، والقولُ بالجوازِ يقتضي القولَ بجوازِ إِفتاءِ المتمذهبِ بمذهبِ إِمامِه.
وأيضًا: فإِنْ كان قصدُ السائلِ العملَ بمذهب إِمامٍ معيَّنٍ، فالمتعيّن أنْ تكونَ الفتيا مطابقةً لمذهب الإِمام المسؤولِ عنه (¬٤)، والتفصيلُ الَّذي ذكرتُه يحققُ هذا المقصودَ.
أمَّا إِنْ سألَ السائلُ عن الحكمِ الشرعي: فعلى المتمذهب إِفتاءَه بما يعلمُه في الشرعِ إِنْ كان أهلًا لهذا الأمرِ (¬٥)، وإِلَّا أمسكَ عن الَإِفتاءِ، وبيَّنَ للسائلِ قولَ إِمامِه.
---------------
(¬١) انظر: الفروق للقرافي (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠)، وسلم الوصول لمحمد المطيعي (٤/ ٥٨٣).
(¬٢) انظر: حاشية العطار على شرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٤٣٨).
(¬٣) انظر: الفروق للقرافي (٢/ ١٩٨).
(¬٤) انظر: إِعلام الوقعين (٦/ ١٦٥)، والفتاوى الكبرى الفقهية لابن حجر الهيتمي (٤/ ٣١٧)، والقول المفيد للشوكاني (ص/ ١٨٦).
(¬٥) انظر: إِعلام الموقعين (٦/ ٧٤ - ٧٥، ١٢٨، ١٦٥، ١٦٧).

الصفحة 1264